تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
قال المصنّف - رفع اللَّه درجته - [ 1 ] : [ الردّ الثاني على القائلين بالكسب ] وأمّا الثاني : فلأنّ كون الفعل طاعة أو معصية ، إمّا أن يكون نفس الفعل في الخارج ، أو أمرا زائدا عليه . فإن كان الأوّل ، كان أيضا من اللَّه تعالى ، فلا يصدر عن العبد شيء ، فيبطل العذر . وإن كان الثاني ، كان العبد مستقلَّا بفعل هذا الزائد . وإذا جاز إسناد هذا الفعل ، فليجز إسناد أصل الفعل ! وأيّ ضرورة للتمحّل بمثل هذه المحاذير الفاسدة التي لا تنهض بالاعتذار ؟ ! وأيّ فارق بين الفعلين ؟ ! ولم كان أحدهما صادرا عن اللَّه تعالى والآخر صادرا عن العبد ؟ ! وأيضا دليلهم آت في هذا الوصف ، فإن كان حقّا عندهم امتنع إسناد هذا الوصف إلى العبد ، وإن كان باطلا امتنع الاحتجاج به . وأيضا كون الفعل طاعة ، هو كون الفعل موافقا لأمر الشريعة ، وكونه موافقا لأمر الشريعة إنّما هو شيء يرجع إلى ذات الفعل ، إن طابق الأمر كان طاعة ، وإلَّا فلا . وحينئذ لا يكون الفعل مستندا إلى العبد ، لا في ذاته ، ولا في شيء من صفاته ، فينتفي هذا العذر أيضا كما انتفى عذرهم الأوّل .
هامش
[ 1 ] نهج الحقّ : 127 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 322 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث