الخصم .
ويكفي في بطلان هذه الكلمات مجرّد النظر فيها ، مع أنّ الكسب - بأيّ معنى فسّر - إن كان من فعل اللَّه تعالى دون العبد فلا فائدة في إثباته ، وإن كان من أثر العبد فقد خالفوا مذهبهم ولم يكن موجب لإثباته وإنكار تأثير العبد في الفعل .
ولولا تعلَّق القصد بردّ ما أورده الخصم لكان الأولى الإعراض عن مثله ، إلَّا إنّه لا مناص من ردّه ، فنقول :
أمّا ما ذكره من أنّ الإرادة من جملة الصفات ، فصحيح ، سواء أراد بالصفات ما كان من مقولة الكيف ، أو ما لوحظ فيه جهة التلبّس لا الحدوث ، لكن لا ينافي أن تكون الإرادة فعلا باعتبار حدوثها ، ولذا يقول المتكلَّمون : إنّ اللَّه تعالى فاعل للعدل والرحمة والمغفرة باعتبار حدوثها منه ، وموصوف بها باعتبار تلبّسه بها [ 1 ] . .
فصحّ قول المصنّف : « إنّ إرادة العبد من جملة الأفعال » .
على أنّه لا أثر للاصطلاح والتسمية ، فإنّ كلام المصنّف في الصدور الذي يسلَّمه القائل بالقول الأوّل ، فأورد عليه أنّه إذا جاز صدورهما عن العبد فليجز صدور أصل الفعل عنه . . . إلى آخره .
وأمّا قوله : « وأصحابه قائلون بأنّ الإرادة ممّا يخلقها اللَّه تعالى في العبد » . .
فإن أراد أنّها ربّما يخلقها اللَّه تعالى ، فلا يضرّنا القول به ، وإن أراد أنّها مخلوقة له دائما ، فكذب علينا ، كيف ؟ ! وقد سبق أنّ العبد فاعل لها ،
هامش
[ 1 ] انظر مؤدّاه في : المطالب العالية من العلم الإلهي 3 / 270 - 271 .