عادتهم في ترك النظر بكلمات الإمامية ، رغبة عن الحقّ ، وتعصّبا لما هم عليه .
لكن لمّا كان لشارح « المواقف » حاشية على « شرح التجريد القديم » [ 1 ] ، اطَّلع على الجواب الأوّل ، فذكره في « شرح المواقف » [ 2 ] ؛ لأنّ شيخ المتكلَّمين نصير الدين قدّس سرّه قد ذكره في « التجريد » [ 3 ] ، فكان هذا الجواب من خواصّ نصير الدين ، والجواب الثاني من خواصّ المصنّف .
ثمّ إنّ ما أجاب به الخصم عن الأوّل بقوله : « بل ندّعي انقلاب العلم جهلا » غير نافع له ؛ لأنّ لزوم الانقلاب ما لم يكن العلم مؤثّرا لا يوجب سلب تأثير قدرة العبد كما هو مدّعاهم ، وإنّما يوجب أن يقع ما علم اللَّه تعالى على الوجه الذي علمه من الاختيار أو الاضطرار ، كما إنّ صدق الصدق في الأخبار إنّما يقتضي ذلك .
وأمّا ما أجاب به عن الثاني . .
ففيه : إنّ الوجوب بالغير ، الحاصل من فرض وقوع الممكن
هامش
[ 1 ] هو الشرح المسمّى « تشييد القواعد » أو « تسديد القواعد في شرح تجريد العقائد » تأليف : شمس الدين محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني ، المتوفّى سنة 746 ه .
وتسميته بالشرح القديم لا لكونه أقدم الشروح ، بل لتقدّمه على « شرح التجريد » المعروف ب « الشرح الجديد » ، للشيخ علاء الدين عليّ بن محمّد القوشجي ، المتوفّى سنة 879 ه .
وقد كتب شارح « المواقف » السيّد الشريف عليّ بن محمّد الجرجاني ، المتوفّى سنة 816 ه حاشية على الشرح القديم هذا ، اشتهرت باسم « حاشية التجريد » .
انظر : الذريعة 3 / 354 ، مقدّمة تجريد الاعتقاد : 80 ، كشف الظنون 1 / 346 .
[ 2 ] شرح المواقف 8 / 155 .
[ 3 ] تجريد الاعتقاد : 113 - 114 .