وقال الفضل [ 1 ] :
هذا أيضا من غرائب الاستدلالات ، فإنّ نعمة اللَّه تعالى على الكافر محسوسة ، والهداية أعظم النعم .
وإرسال الرسل وبثّ الدلائل العقليّة كلَّها نعم عظام ، والكافر استحقّ دخول النار بالمباشرة والكسب ، والخلق من اللَّه تعالى ليس بقبيح .
ثمّ ما ذكره من لزوم عدم كون الكافر منعما عليه ، يلزمه أيضا بإدخاله النار ، فإنّ اللَّه تعالى يدخل الكافر النار ألبتّة ، فيلزم أن لا يكون عليه نعمة .
فإن قال : إدخاله لكونه آثر الكفر ورجّحه واختاره .
قلنا : في مذهبنا أيضا كذلك ، وإدخاله لكونه باشر الكفر ، وكسبه ، وعمل به .
ولو كان الواجب على اللَّه تعالى أن ينعم على الكافر - وهو المفهوم من ضرورة الدين - لكان الواجب عليه أن لا يدخل النار ، بأيّ وصف كان الكافر ؛ لأنّه يلزم أن لا يكون منعما عليه ، وهو خلاف ضرورة الدين .
وأمثال هذه الاستدلالات ترّهات ومزخرفات .
* * *
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 78 .