تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وأقول : الكسب والمباشرة أثر صادر عن اللَّه تعالى وحده بزعمهم ، كأصل الفعل ، لأنّه خالق كلّ شيء ، فكيف يستحقّ العبد الثواب والعقاب على الكسب ؟ ! وكيف يتّجه تخصيص الاستحقاق عليه دون أصل الفعل ، وكلاهما من اللَّه وحده ، والعبد محلّ بالاضطرار ؟ ! ثمّ إنّه إذا كان العبد مستحقّا للثواب بواسطة الكسب ، كان حكمه بعدم وجوب إثابته مناقضا له ، إذ كيف يكون حقّا له على اللَّه تعالى ولا يجب عليه أداؤه له ، وهو العدل ؟ ! نعم ، لمّا كان العقاب حقّا للَّه تعالى ، كان له العفو عنه ، كما سبق [ 1 ] ويأتي إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا دعوى العادة ، فباطلة ؛ لأنّ الثواب والعقاب غيب ومتأخّران ، فما وجه العادة والعلم بها ؟ ! إلَّا أن يدّعي العلم العادي بأخبار اللَّه تعالى في كتابه المجيد ، وهو مع توقّفه على ثبوت صدق كلامه تعالى على مذهبهم غير تامّ ؛ لأنّه تعالى أيضا أخبر بأنّه يمحو ما يشاء ويثبت [ 2 ] . وأمّا قوله : « وهو لا يستلزم الوقوع » . . فمسلَّم ؛ لكن لا يستلزم أيضا عدم الوقوع ، ويكفينا الاحتمال ، إذ لا يجوز على غير السفيه تعذيب
هامش
[ 1 ] تقدّم في ج 2 / 398 . [ 2 ] في قوله تعالى : يَمْحُوا ا للهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَه ُ أُمُّ الْكِتابِ ) * سورة الرعد 13 : 39 .