وأقول :
يمكن اختيار الشقّ الأوّل ؛ لأنّ اللَّه سبحانه أوجب على نفسه الهدى وقصد السبيل حيث قال : * ( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ) * [ 1 ] . . * ( وَعَلَى ا للهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ) * [ 2 ] .
ولا ريب أنّ إرسال الرسول بتلك الفواحش والقبائح وقطع السبيل ، مناف للهدى وقصد السبيل .
ويمكن اختيار الشقّ الثاني ؛ لحكم العقل [ 3 ] بامتناع أن يبعث اللَّه تعالى رسولا بهذا الدين ؛ لأنّه من أظهر منافيات الحكمة وأعظم النقص بالملك العدل ، فهو ممتنع عقلا بالغير ، بل مثله نقص في حقّ أقلّ العقلاء .
ويمكن اختيار الشقّ الثالث ، أعني الوقوع احتمالا ؛ لأنّه إذا جاز أن يخلق اللَّه سبحانه تلك القبائح ، احتملنا أن يكون قد بعث بها رسولا .
ودعوى العلم العادي بالعدم ممنوعة ، إذ لم يطَّلع أحدنا على جميع الأنبياء وشرائعهم ، ولم نعرف منهم إلَّا النادر ، فلعلّ هناك نبيّ أو أنبياء هذه شريعتهم لم يتّبعهم أحد ، أو اندرست أممهم .
ولا عجب من الخصم إذ أنكر على دعوى الضرورة ، فإنّ أمرهم مبنيّ على إنكار الضروريات !
هامش
[ 1 ] سورة الليل 92 : 12 .
[ 2 ] سورة النحل 16 : 9 .
[ 3 ] كذا في المخطوط ، وفي المطبوعتين : الكلّ .