وأقول :
صريح الآيات إرجاع الإيمان والكفر ونحوهما إلى مشيئة العبد ، ولا معنى للإرجاع إليها بدون تأثيرها .
ثمّ إنّ إيجاب المشيئة للكسب - كما زعم - إن كان بمعنى تأثيرها فيه ، فهو خلاف مذهبهم ، وإلَّا فلا يصحّ الإرجاع إليها .
وأمّا ما ذكره من أنّ هذا الإنكار بواسطة إحالة الذنب إلى مشيئة اللَّه تعالى . . . إلى آخره . .
ففيه : إنّ صريح الآية إحالتهم أصل الشرك إلى مشيئة اللَّه تعالى ، ولا يفهم من الآية أنّهم يعدّون الشرك ذنبا ، فضلا عن إحالتهم جهة الذنب إلى مشيئة اللَّه تعالى .
وأمّا ما زعمه من أنّه لولا الجمع الذي ذكره لم يكن فرق بين الأولى والثانية . .
ففيه : إنّ الفرق واضح ؛ لأنّ الأولى في مقام الإنكار على من نفى المشيئة المؤثّرة فعلا عن نفسه وأضافها إلى اللَّه تعالى ، والثانية في مقام فرض مشيئته تعالى ، وأنّه لو فرض تعلَّقها بعدم الشرك لما أشركوا .
* * *
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٨٠