تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وقال الفضل [ 1 ] : هذه الآيات تدلّ على أنّ للعبد مشيئة ، وهذا شيء لا ريب فيه ولا خلاف لنا فيه ، بل النزاع في أنّ هذه المشيئة التي للعبد ، هل هي مؤثّرة في الفعل موجدة إيّاه ؟ أو هي موجبة للمباشرة والكسب ؟ فإقامة الدليل على وجود المشيئة في العبد غير نافعة له . وأمّا قوله : « قد أنكر اللَّه تعالى على من نفى المشيئة عن نفسه وأضافها إلى اللَّه تعالى بقوله : * ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ ا للهُ ما أَشْرَكْنا ) * [ 2 ] . فنقول : هذا الإنكار بواسطة إحالة الذنب على مشيئة اللَّه تعالى عنادا وتعنّتا ، فأنكر اللَّه عليهم عنادهم وجعل المشيئة الإلهيّة علَّة للذنب ، وهذا باطل . ألا ترى إلى قوله : * ( وَلَوْ شاءَ ا للهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) * [ 3 ] كيف نسب عدم الإشراك إلى المشيئة ؟ ! ولولا أنّ الإنكار في الآية الأولى لجعل المشيئة علَّة للذنب ، وفي الثانية لتعميم حكم المشيئة الموجبة للخلق ، لم يكن فرق بين الأولى والثانية ، والحال أنّ الأولى واردة للإنكار على ذلك الكلام ، وهو منقول عنهم ، والثانية من اللَّه تعالى من غير إنكار ، فليتأمّل المتأمّل ليظهر عليه الحقّ .
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 50 . [ 2 ] سورة الأنعام 6 : 148 . [ 3 ] سورة الأنعام 6 : 107 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 179 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث