الآية الاختلاف بالصورة والمادّة ، أو الحسن والأحسنية ، أو نحو ذلك ، حتّى تكذّب الآية ، بل المراد به الاختلاف بالحسن والقبح ووقوع الخلل وعدم الإتقان في بعضها ، ولكنّ الخصم لا يرضى بهذا ؛ لأنّه يزعم أنّ خلق اللَّه متفاوت بالحسن والقبح .
فإن قلت : لعلَّه فهم من لفظ الخلق المعنى المصدري ، فلا يكون قوله بالتفاوت في المخلوقات تكذيبا للآية .
قلت : مع أنّه لا إشعار لكلامه به ؛ لو كان كذلك لما احتاج إلى دعوى كون التفاوت بواسطة الكسب ، على أنّ تعليق الرؤية المنفية بالخلق يدلّ على إرادة المخلوق منه ، مع أنّ القول بوقوع التفاوت في المخلوقات يستوجب نفي الإتقان وثبوت النقص في اللَّه سبحانه بالعجز أو الجهل ، وهو كفر !
وأمّا ما أجاب به عن قوله تعالى : * ( أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه ُ ) * [ 1 ] . .
حيث قال : إنّ الكفر مخلوق لا خلق ، فغلط واضح ، بناء على قراءة الأكثر بفتح ( لام ) * ( خَلَقَه ُ ) * ، ليكون فعلا ، فإنّ الآية حينئذ تكون صريحة في أنّه تعالى أحسن كلّ شيء مخلوق له .
وكذا بناء على قراءته بتسكين ( اللام ) ، ليكون مصدرا وبدل اشتمال من * ( كُلَّ شَيْءٍ ) * ؛ وذلك لأنّ إحسان الخلق إنّما هو باعتبار إحسان المخلوق ، أو يستلزمه ، كما تشهد له القراءة الأولى .
وكيف يمكن أن يقال : إنّ اللَّه سبحانه لم يحسن مخلوقاته ، وهو ينفي الإتقان ويثبت العجز أو الجهل له سبحانه ؟ !
هامش
[ 1 ] سورة السجدة 32 : 7 .