تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وقال الفضل [ 1 ] : إعلم أنّ النصّ ما لا يحتمل خلاف المقصود [ 2 ] ، فكلّ ما كان كذلك من كتاب اللَّه وخالفه المكلَّف عالما به يكون كافرا ، نعوذ باللَّه من هذا ، وكلّ ما يحتمل الوجوه ، ولا يكون بحيث لا يحتمل خلاف المقصود ، فالمخالفة له لا تكون كفرا ، بل هو محتمل للاجتهاد والترجيح لما هو الأنسب والأقرب إلى مدلول الكتاب . والعجب من هذا الرجل أنّه جمع الآيات التي أوردها الإمام الرازي ليدفع عنها احتمال ما يخالف مذهب أهل السنّة ، ثمّ أتى على الآيات كلَّها ، ووافق مذهب السنّة لها ، ودفع عنها ما احتمل تطبيقه على مذهب المعتزلة . . وهذا الرجل ذكر الآيات كلَّها ، وجعلها نصوصا مؤيّدة لمذهبه ، ولم يذكر ما ذكر الإمام في تأويل الآيات وتطبيقها على مذهب أهل السنّة والجماعة . وهذا يدلّ على غاية حمق الرجل وحيلته وتعصّبه وعدم فهمه ، أما كان يستحي من ناظر في كتابه ؟ ! ومثله في هذا العمل كمثل من جمع السهام في وقعة حرب ، وكانت تلك السهام قتلت طائفة من أهل عسكره ، فأخذ السهام من بطون أصحابه ومن صدورهم وأفخاذهم ، ثمّ يفتخر أنّ لنا سهاما قاتلة للرجال ، ولم يعلم
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 33 . [ 2 ] انظر : شرح المصطلحات الكلامية : 366 رقم 1324 مادّة « النصّ » .