تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وأقول : النصّ كما ذكره ، هو ما لا يحتمل الخلاف ، لكن لا بحسب الاحتمالات السفسطائية والأوهام ، وإلَّا لم يكن نصّ أصلا ، بل بحسب طريقة الاستعمال وأفهام أهل اللسان كما هو ثابت في هذه الآيات الكريمة ؛ لأنّ نسبة الفعل الاختياري إلى فاعله إنّما يفهم منها تأثير الفاعل في الفعل وإحداثه إيّاه . ولا يتصوّر عاقل أنّ نسبة الفعل الاختياري إلى الفاعل ذي القدرة والاختيار عبارة عن كون الفاعل محلَّا فقط ، فلا يقاس ما نحن فيه بالأسود ، فإنّ السواد ليس باختياري لمن لا قدرة ولا اختيار له فيه . ولكنّ الأشاعرة اصطلحوا وأثبتوا للفعل الاختياري نسبة إلى الفاعل بمعنى المحلَّيّة ، لا يعرفها العرب ، وسمّوها الكسب ، ونسبة إلى الخالق ، وحملوا الكتاب العزيز على اصطلاحهم المتأخّر [ 1 ] . ولأجل ما ذكرنا لم يتعرّض المصنّف لتأويل الرازي لو وقع منه ؛ لأنّ أجوبتهم تدور مدار الكسب الخرافي ، ولو كان له جواب ذو بال لما تركه الخصم وتعرّض للكسب ! فالحقّ أنّ تأويل الآيات بمثل ذلك يعدّ من تحريف الكلم عن مواضعه ، ويوجب إسقاط الكتاب العزيز عن الحجّيّة ، إذ لا نصّ في
هامش
[ 1 ] بل لم يستطع الأشاعرة أنفسهم من توضيح معنى الكسب ! حتّى إنّ التفتازاني قال بعد تعريفه للكسب : « وإن لم نقدر على أزيد من ذلك في تلخيص العبارة المفصحة عن . . . » انظر : شرح العقائد النسفية : 144 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 156 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث