اللَّه تعالى ، كما عن أبي إسحاق الإسفراييني [ 1 ] ، أو بنحو الاستقلال والإيجاب كما عن الفلاسفة [ 2 ] ، أو بنحو الاستقلال والاختيار كما هو مذهب العدلية [ 3 ] ، فمن أين يتعيّن الأخير ؟ !
وفيه : بعد كون المطلوب في المقام هو إبطال مذهب الأشاعرة ، وما ذكر كاف في إبطاله : إنّ مذهب الفلاسفة مثله في مخالفة الضرورة ؛ لأنّ وجود الاختيار وتأثيره من أوضح الضروريات .
على أنّ الإيجاب ينافي فرض وجود القدرة لاعتبار تسلَّطها على الطرفين في القول الأحقّ ، ويمكن أن يحمل كلامهم على الإيجاب بالاختيار فيكون صحيحا .
وأمّا مذهب أبي إسحاق ، فظاهر البطلان أيضا ؛ لأنّ اللَّه سبحانه منزّه عن الاشتراك في فعل الفواحش كنزاهته عن فعلها بالاستقلال ، ولأنّه يقبح بأقوى الشريكين أن يعذّب الشريك الضعيف على الفعل المشترك ، كما بيّنه إمامنا وسيّدنا الكاظم عليه السّلام وهو صبي لأبي حنيفة [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] كما في محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 280 ، تلخيص المحصّل : 325 ، مطارح الأنظار في شرح طوالع الأنوار : 190 .
وقد مرّت ترجمة الإسفراييني في ج 2 / 59 ه 1 ؛ فراجع .
[ 2 ] محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 280 ، شرح المواقف 8 / 147 ، مطارح الأنظار في شرح طوالع الأنوار : 190 ، شرح العقيدة الطحاوية : 122 .
[ 3 ] الذخيرة في علم الكلام : 84 و 86 ، شرح جمل العلم والعمل : 92 و 96 - 97 ، تجريد الاعتقاد : 205 .
وانظر رأي المعتزلة في : شرح الأصول الخمسة : 325 و 362 ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 281 ، شرح المواقف 8 / 146 .
[ 4 ] انظر ذلك مثلا في : التوحيد - للصدوق - : 96 ب 5 ح 2 ، الأمالي - للصدوق - :
494 ح 673 المجلس 64 ، مناقب آل أبي طالب 4 / 339 ، الاحتجاج 2 / 331 ح 269 ، أعلام الدين : 318 .