صفاتهم ، فكيف يكون القول : بأنّا فاعلون لأفعالنا رديّا منافيا لعظمة اللَّه تعالى ؟ ! واعلم أنّ الخلق لغة : الفعل والاختراع ، قال تعالى : * ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) * [ 1 ] . . * ( وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ) * [ 2 ] .
نعم ، المنصرف منه عند الإطلاق فعل اللَّه تعالى ، فتخيّل الخصم أنّه قد أمكنت الفرصة ، وهو من جهالاته ! ولو كان مجرّد صحّة إطلاق الخالقين على العباد عيبا في مذهبنا لكان عيبا في قوله تعالى : * ( فَتَبارَكَ ا للهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * [ 3 ] .
وكان إطلاق القادرين العالمين المريدين عليهم أولى بالعيب في مذهبهم ؛ لأنّ القدرة والعلم والإرادة صفات ذاتية للَّه تعالى ، زائدة على ذاته بزعمهم [ 4 ] كزيادتها على ذوات العباد .
فكيف يشركون فيها معه البشر ، ويثبتون القادرين المريدين العالمين غير اللَّه ؟ !
نعم ، لا ريب عند كلّ عاقل برداءة القول بقدماء شركاء للَّه في القدم ، محتاج إليهم في حياته وبقائه وأفعاله وعلمه حتّى بذاته ، كما هو مذهب الأشاعرة .
وما بالهم لا يستنكرون من إثبات الملك لأنفسهم كما يثبتونه للَّه تعالى فيقولون : اللَّه مالك ونحن مالكون ؟ !
هامش
[ 1 ] سورة المائدة 5 : 110 .
[ 2 ] سورة العنكبوت 29 : 17 .
[ 3 ] سورة المؤمنون 23 : 14 .
[ 4 ] راجع ج 2 / 267 ومصادر الهامش رقم 4 .