تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
العباد ، فهو مصادرة ، ولا يلزم من إمكانها المبيّن في المقدّمة الأولى إلَّا احتياجها إلى المؤثّر ، وجواز تأثير قدرة اللَّه تعالى فيها ، لا تأثيرها فعلا بها . وبهذا بطلت المقدّمة الثالثة ؛ لأنّه لم يلزم اجتماع قدرتين مؤثّرتين ، فإنّ التأثير عندنا لقدرة العبد في فعله ، وإنّما قدرة اللَّه تعالى صالحة للتأثير فيه ، وأن تتغلَّب على قدرة العبد . ولسخافة هذا الدليل لم يشر إليه نصير الدين رحمه اللَّه في « التجريد » ، ولا تعرّض له القوشجي الشارح الجديد . وأمّا ما ذكره من أنّ المعتزلة اضطرّتهم الشبهة إلى اختيار مذهب رديء وهو : إثبات تعدّد الخالقين غير اللَّه تعالى ، فهو منجرّ إلى الانتقاد على اللَّه سبحانه حيث يقول في كتابه العزيز : * ( فَتَبارَكَ ا للهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * [ 1 ] . وقد مرّ أنّ الرديء هو إثبات تعدّد الخالقين المستقلَّين بقدرتهم وتمام شؤون أفعالهم . أمّا إثبات فاعل غير اللَّه تعالى ، أصل وجوده وقدرته من اللَّه تعالى ، وتمكَّنه وفعله من مظاهر قدرة اللَّه سبحانه وتوابع مخلوقيّته له ، فمن أحسن الأمور وأتّمها اعترافا بقدرة اللَّه تعالى ، وأشدّها تنزيها له . أترى أنّ عبيد السلطان إذا فعلوا شيئا بمدد السلطان يقال : إنّهم سلاطين مثله ، ويكون ذلك عيبا في سلطانه ، مع أنّ مددهم منه ليس كمدد العباد من اللَّه تعالى ، فإنّ السلطان لم يخلق عبيده وقدرتهم ولا شيئا من
هامش
[ 1 ] سورة المؤمنون 23 : 14 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 118 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث