تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وأقول : قوله : « نحن أيضا نقول : إنّا فاعلون » . . مغالطة ظاهرة ؛ لأنّ فعل الشيء عبارة عن إيجاده والتأثير في وجوده ، وهم لا يقولون به ، وإنّما يقولون : إنّا محلّ لفعل اللَّه سبحانه [ 1 ] ، والمحلّ ليس بفاعل ، فإنّ من بنى في محلّ بناء لا يقال : إنّ المحلّ بان ، وفاعل ؛ نعم ، يقال : مات وحيي ونحوهما ، وهو قليل . وقوله : « وهذا شيء لا يستبعده العقل » . . مكابرة واضحة ؛ لأنّ المشاهد لنا صدور الأفعال منّا لا مجرّد كوننا محلَّا ، كما تشهد به أعمال الأشاعرة أنفسهم . . فإنّهم يجتهدون في تحصيل غاياتهم كلّ الاجتهاد ، ولا يكلونها إلى إرادة اللَّه تعالى ، وتراهم ينسبون الخلاف بينهم وبين العدلية إلى الطرفين ، ويجعلون الأدلَّة والردود من آثار الخصمين ، ويتأثّرون كلّ التأثّر من خصومهم ، وينالونهم بما يدلّ على إنّ الأثر في المخاصمة لهم . . فكيف يجتمع هذا مع زعمهم أنّا محلّ صرف ؟ ! وأمّا قياس ما نحن فيه على الأسود فليس في محلَّه ، إذ ليس السواد متعلَّقا لقدرة العبد حتّى يحسن الاستشهاد به وقياس فعل العبد عليه ! وأمّا ما ذكره من دليل الأشاعرة ، فإن كان المراد بالمقدّمة القائلة : « كلّ ممكن مقدور للَّه تعالى » ، هو : أنّ كلّ ممكن مصدر قدرته تعالى حتّى أفعال
هامش
[ 1 ] اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع : 72 - 78 ، شرح المقاصد 4 / 225 - 226 ، شرح المواقف 8 / 145 - 146 .