الحقّ ، ويبالغ في إنكار العلماء والأولياء طلبا لرضا السلطان محمّد خدا بنده ليعطيه إدرارا [ 1 ] ، ويفيض عليه مدرارا [ 2 ] ، فله أن لا يستحسن عبادة المشايخ ، المعرضين عن الدنيا ، الزاهدين عن الشهوات ، القاطعين بادية الرياضات ، كما نقل أنّ أبا يزيد البسطامي ترك شرب الماء سنة تأديبا لنفسه ، حيث دعته نفسه إلى شيء من اللذّات [ 3 ] .
شاهت وجوه المنكرين ، وكلَّت ألسنتهم ، وعميت أبصارهم .
وأمّا ما ذكر أنّ اللَّه عاب على أهل الجاهلية بالتصدية ؛ فما أجهله بالتفسير ، وبأسباب نزول القرآن ! وقد ذكر أنّ طائفة من جهلة قريش كانوا يؤذون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالمكاء والتصدية عند البيت ليوسوسوا عليه صلاته ، فأنزل اللَّه هذه الآية .
وقد أحلّ اللَّه ورسوله اللهو في مواضع كثيرة ، منها : الختان والعرس والإملاك وأيّام العيد ؛ والسماع الذي يعتاده الصوفية مشروط بشرائط كلَّها من الشرع ، ولهم فيها آداب وأحوال لا يعرفها الجاهل فيقع فيها .
ثمّ ما نقل من قول واحد من القلندرية [ 4 ] الفسقة ، الَّذين يزورون مشهد مولانا الحسين بأيّام الموسم والزيارة ، وجعله مستندا للردّ على كبار المشايخ المحقّقين المشهورين . .
هامش
[ 1 ] إدرارا : عطاء مستمرّا على المجاز هنا ؛ انظر مادّة « درر » في : لسان العرب 4 / 326 - 327 ، تاج العروس 6 / 400 .
[ 2 ] المدرار : الكثير المتتابع المتوالي على المجاز هنا ؛ انظر مادّة « درر » في : لسان العرب 4 / 326 ، تاج العروس 6 / 397 ، مجمع البيان 5 / 261 .
[ 3 ] انظر : وفيات الأعيان 2 / 531 رقم 312 ، البداية والنهاية 11 / 30 حوادث سنة 261 ه .
[ 4 ] مرّت ترجمتها في الصفحة 64 .