وقول القوشجي عند بيان أنّ وجوب الوجود يدلّ على نفي الحلول ؛ قال :
« وذهب بعض الصوفية إلى أنّه تعالى يحلّ في العارفين » [ 1 ] .
ويشهد له ترديد الخصم في مراد المصنّف ، وإن أغفل فيه ذكر القائلين بالحلول تلبيسا للأمر ! وليتسنّى له الكلام والطعن على وليّ اللَّه وداعي الحقّ : المصنّف أعلى اللَّه مقامه !
وأمّا إنكاره على المصنّف في أنّ عبادتهم الرقص والتصفيق ، فهو إنكار بارد . .
قال في « الكشّاف » في تفسير قوله تعالى : * ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ ) * [ 2 ] :
« وأمّا ما يعتقده أجهل الناس ، وأعداهم للعلم وأهله ، وأمقتهم للشرع ، وأسوأهم طريقة ، وإن كانت طريقتهم عند أمثالهم من الجهلة والسفهاء شيئا واحدا ، وهم الفرقة المفتعلة من التصوّف [ 3 ] ، وما يدينون به من المحبّة والعشق والتغنّي على كراسيّهم - خرّبها اللَّه تعالى - وفي مراقصهم - عطَّلها اللَّه - بأبيات الغزل المقولة في المردان [ 4 ] الَّذين يسمّونهم : شهداء ، وصعقاتهم التي أين منها صعقة موسى عند دكّ الطور ! ! فتعالى اللَّه عنه علوّا كبيرا » [ 5 ] .
هامش
[ 1 ] شرح التجريد : 425 .
[ 2 ] سورة المائدة 5 : 54 .
[ 3 ] في المصدر : « وهم الفرقة المتفعّلة المفتعلة من الصوف » وهو الأنسب بالسياق .
[ 4 ] المردان : جمع أمرد على غير قياس ، كأسود وسودان ، وقياسه : مرد .
والأمرد : هو الشابّ الذي طرّ شاربه ولم تنبت ، ولم تبد لحيته بعد .
انظر مادّة « مرد » في : لسان العرب 13 / 70 ، تاج العروس 5 / 251 ، القاموس المحيط 1 / 350 ، المصباح المنير : 217 .
[ 5 ] تفسير الكشّاف 1 / 621 - 622 .