وأقول :
لعلّ الفضل بعدوله عن دليل المصنّف على بطلان الحلول ، إلى الدليلين المذكورين الموجودين بلفظهما في « المواقف » وشرحها [ 1 ] ؛ تخيّل أنّ الأشاعرة سلكوا طريقة أخرى في الاستدلال على بطلان الحلول ، ولم يعلم أنّ الأدلَّة متكرّرة الذكر في كتب المتكلَّمين ، وأنّ المناط - في هذه الأدلَّة حتّى الأخير - على استلزام الحلول : الحاجة إلى المحلّ ، والافتقار إليه ؛ إذ لو منعه مانع لما تمّ شيءّ من هذه الأدلَّة .
فقد ذكر في « شرح المواقف » وجه قول الماتن في الدليل الأخير :
« لو استغنى عن المحلّ لذاته لم يحلّ فيه » [ 2 ] ، بقوله : « إذا لا بدّ في الحلول من حاجة ، ويستحيل أن يعرض للغنيّ بالذات ما يحوجه إلى المحلّ ؛ لأنّ ما بالذات . . . لا يزول بالغير » [ 3 ] .
على إنّ دليل « المواقف » الأوّل هو عين ما ذكره المصنّف ، والاختلاف في التعبير ، فالأولى الاقتصار على ما ذكره المصنّف .
ثمّ إنّه لا ريب في قول جماعة بالحلول ، كما يدلّ عليه كلام « المواقف » و « شرح المقاصد » [ 4 ] اللذان ذكرناهما في المبحث السابق [ 5 ] ،
هامش
[ 1 ] المواقف : 274 ، شرح المواقف 8 / 28 .
[ 2 ] المواقف : 274 .
[ 3 ] شرح المواقف 8 / 28 المقصد الخامس .
[ 4 ] المواقف : 274 - 275 ، شرح المقاصد 4 / 57 و 59 .
[ 5 ] انظر الصفحة 200 وما بعدها .