وقال الفضل [ 1 ] :
مذهب الأشاعرة : أنّه تعالى لا يجوز أن يحلّ في غيره ؛ وذلك لأنّ الحلول هو الحصول على سبيل التبع ، وأنّه ينفي الوجوب الذاتي .
وأيضا : لو استغنى عن المحلّ لذاته [ 2 ] لم يحلّ فيه ، وإلَّا لاحتاج إليه لذاته ، ولزم حينئذ قدم المحلّ ، فيلزم محالان معا [ 3 ] .
وأمّا ما ذكر أنّ الجمهور من الصوفية جوّزوا عليه الحلول ، فقد ذكرنا في الفصل السابق أنّه إن أراد بهذه الصوفية مشايخنا المحقّقين ، فإنّ اعتقاداتهم مشهورة ، ومن أراد الاطَّلاع على حقائق عقائدهم فليطالع الكتب التي وضعوها لبيان الاعتقادات . .
كالعقائد المنسوبة إلى سهل بن عبد اللَّه التستري [ 4 ] . . .
وكاعتقادات الشيخ أبي عبد اللَّه محمّد بن الخفيف ، المشهور بالشيخ الكبير [ 5 ] . .
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 186 - 190 .
[ 2 ] في إحقاق الحقّ : بذاته .
[ 3 ] المواقف : 274 ، شرح المواقف 8 / 28 - 29 مختصرا .
والمحالان هما : قدم المحلّ وهو حادث ممكن ، وإمكان الباري وهو القديم الواجب .
[ 4 ] مرّت ترجمته في الصفحة 196 .
[ 5 ] هو : أبو عبد اللَّه محمّد بن خفيف بن إسفكشاد الشيرازي الشافعي ، شيخ الصوفية ، قيل : هو من أولاد الأمراء في إقليم فارس ، وكان شاعرا ، لقي الحلَّاج . وصحب ابن عطاء وغيره ، ولد سنة 276 ه ، وتوفّي سنة 371 ه ، له تصانيف عديدة ، منها : المعتقد الصغير ، المعتقد الكبير ، آداب المريدين ، الفصول في الأصول ، جامع الإرشاد ، اختلاف الناس في الروح .
انظر : طبقات الصوفية : 462 رقم 9 ، تلبيس إبليس : 326 ، سير أعلام النبلاء 16 / 342 رقم 249 ، طبقات الشافعية - للسبكي - 3 / 149 رقم 135 ، البداية والنهاية 11 / 255 حوادث سنة 371 ه ، هديّة العارفين 6 / 49 - 50 .