كان علي آخر الخلفاء ومعاوية أول الملوك ( 1 ) . شتان بين
اثنين : هذا موعد بتسلب الدنيا وهذا واعد . وإن جمعتهم الجنان
ونزع من صدورهم الغل والشنان ، فبين المنزلتين بون بان في
الكلمتين : " غري غيري " و " نحن الزمان " ( 2 ) :
* وما قلت إلا بالذي علمت سعد ( 3 ) * [ 62 ]
فصل
تالله ما غاية القبيح إلا ما عومل به الحسن ( 4 ) :
أتته الخلافة منقادة * إليه تجرجر أذيالها ( 5 )
فتخلى عنها وما تخلص ، بل انطوى ظله المديد وتقلص . يا من
عابه بما فعل ( 6 ) ، لولا ذلك لبطل : إن ( ابني هذا سيد ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) يلاحظ هنا أن ابن الأبار لم يحسب الحسن خليفة كما يعده الشيعة أو من
هواهم مع الشيعة كالمسعودي ملا ( انظر مروج الذهب 3 : 5 وما بعدها خاصة
ص 7 ) .
( 2 ) الأول حديث علي : " يا دنيا غري غيري م ( راجع مروج الذهب 2 : 433 ، نهج
البلاغة 3 : 166 ) والثاني قول معاوية : " نحن الزمان ، من رفعناه ارتفع ومن
وضعناه اتضع " .
( 3 ) عجز بيت للحطيئة صدره :
* ومعذلني أفناء سعد عليهم *
( ديوان الحطيئة : 141 ) .
( 4 ) في الرواية أنه تخلى عن الخلافة حقنا لدماء المسلمين ولكنه سم ( انظر مروج
الذهب 3 : 5 - 6 ، 8 - 9 ) .
( 5 ) ديوان أبي العتاهية 612 وفيه تجرر .
( 6 ) راجع تاريخ الطبري 5 : 16 ، الكامل في التاريخ 3 : 407 .
( 7 ) جزء من حديث " ابني هذا سيد أهل الجنة وسيصلح الله به فئتين عظيمتين من
المؤمنين " . وقد أورده المسعودي في سياق خبر الصلح بين الحسن ومعاوية
( مروج الذهب 3 : 8 ) . ولم يرد الحديث عند الطبري الذي أورد المصالحة
بطريقة توحي بأن الحسن قد باع حقه في الخلافة . ( أنظر تاريخ الطبري 5 :
158 - 160 ) وانظر أيضا الأخبار الطوال 216 - 221 فالخبر من طوال
الدينوري .