الصحيفة ( 1 ) ، حتى أدركها التمزيق ، وفرج على يده الضيق ،
وامتاز من الصميم اللصيق . فصفت المناهل والشروب ، ونكصت
عن الدين بالشعب الشعوب .
وقبل إخماد تلك الجمرة ، ما عاذ بالحجر والجمرة ( 2 ) . وذكر
بعاطفات / الوسائل ، ومكر بعاديات القبائل . فما تقلص ممتد [ 45 ]
الأفياء ، ولا ملك حيه أحد من الأحياء . وعندها أصبح جذلا ، وقد
أنجح مخذلا ، واستقل بنصر المصطفى ، على رغم من رسب
وطفا . ولما استقام الناس على الجادة عرد .
* شوى أخوك حتى إذا أنضج رمد * ( 3 )
فصل
خاف السبة بزعمه / ، فخان السنة والوفاء لها من همه { إن [ 46 ]
هذا الشئ عجاب } ( 4 ) .
عنى من القرابة بما لا يعنيه ، فلو لاها لما عاير المنصور بعض
بنيه : " أسلم اثنان ، أحدهما أبي ، وكفر اثنان ، أحدهما أبوك " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) عن خبر نقض الصحيفة راجع سيرة ابن هشام 1 : 374 .
( 2 ) يعني بالحجر الحجر الأسود من الكعبة وبالجمرة مكان رمي الجمار في منى .
( 3 ) مجمع الأمثال 1 : 243 . وهو مثل يقال في إفساد الاصطناع بالمن أو ما يورث
سوء الظن .
( 4 ) قرآن ( ص ) 38 : 5 .
( 5 ) جاء ذلك في مفاخرة أبي جعفر المنصور بإسلام العباس وحمزة ومعايرته
لمحمد بن عبد الله بن حسن بكفر أبي طالب وأبي جهل . ثم أكد أبو جعفر
على أن الله قطع ولايتهما من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يجعل بينه وبينهما إلا " ولا ذمة
ولا ميراثا " ( راجع رسالة أبي جعفر عند الطبري 7 : 569 ) .