فصل
لله علي علا عن النظراء ، وسامى الزهرة بالزهراء . كان ثاني [ 40 ]
خديجة في الإيمان ، وأول الذكور أسلم وجهه للرحمان ، قبل ما
سن قبل سن الخطات ( 1 ) ، ولم تكن هذه السابقة لابن أبي قحافة
وابن الخطاب . مت بالأبوة إلى النبوة ، ثم حظي بالأخوة والبنوة .
فلولا أن " لا نبي بعدي " نص في الامتناع ، لكانت " أنت مني
بمنزلة هارون من موسى " ( 2 ) حجة في الاتباع : / [ 41 ]
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهر ( 3 )
رب فرج أتي من شدة ، وبلى أفضي إلى جدة . أسنت ( 4 ) أهل
مكة ليتمكن سناء علي ، فألزم الحق في تلك الأزمة أن يخص
بكفالة النبي . فلم يمض إلا ليال قلائل ، حتى سطعت البراهين
والدلائل . فنجا من التباب ، / في ريعان الشباب . " السعيد من [ 42 ]
سعد في بطن أمه " ( 5 ) . رشد هو مترعوعا ، وضل أبوه
هامش
( 1 ) عن إسلام علي انظر سيرة ابن هشام 1 : 245 - 246 .
( 2 ) نص الحديث ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي )
صحيح البخاري ( فضائل أصحاب النبي : 9 ) ، مسند أحمد 1 : 170 ، 177 ،
179 ، 182 ، 184 ، 185 ، 3 : 32 ، شرح النووي على صحيح مسلم
15 : 174 ، الترمذي ( مناقب : 20 ) ، ابن ماجة ( مقدمة : 11 ) . وانظر رواية ابن
عبد ربه ، التي يبدو أن ابن الأبار يتابعها ، في العقد الفريد 4 : 311 .
( 3 ) للنابغة الجعدي . ورد البيت في العقد الفريد 2 : 52 ، الشعر والشعراء 208
وديوان النابغة 73 .
( 4 ) أسنت القوم : أصابهم قحط وجدب .
( 5 ) حديث ، انظر الجامع الصغير 2 : 37 وتمام الحديث : " والشقي من شقي في
بطن أمه " .