ونودي كما نودي موسى من جانب الطور . فعرض له في طريقه ،
[ 20 ] ما شغله عن فريقه . / فرفع ( 1 ) رأسه متأملا ، فأبصر الملك في
صورة رجل متمثلا ، يشرفه بالنداء ، ويعرفه الاجتباء . وإنما عضد
خبر الليلة بعيان اليوم ، وأرى في اليقظة مصداق ما أسمع في
النوم . ليحق الله الحق بكلماته ( 2 ) .
وعلى ما ورد في الأثر ، وسرد رواة السير ، فذلك اليوم كان
[ 21 ] عيد فطرنا الآن ( 3 ) . وغير بدع ولا بعيد ، أن يبدأ الوحي بعيد ، /
كما ختم بعيد ، { اليوم أكملت لكم دينكم } ( 4 ) .
فبهت عليه السلام لما سمعه وراءه ، وثبت لا يتقدم أمامه ولا
يرجع وراءه :
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخر عنه ولا متقدم ( 5 )
[ 22 ] ثم جعل بين الخوف والرجاء ( 6 ) ، لا يقلب وجهه / في
هامش
( 1 ) كذا في نفح ، وفي ك : ورفع .
( 2 ) من الأية { ويحق الله الحق بكلماته } قرآن ( يونس ) 10 : 82 .
( 3 ) في هذا اختلاف فقد قيل إن بدء نزول الوحي كان لثمان عشرة ليلة خلت من
رمضان وقيل لأربع وعشرين ليلة مضت منه ( إمتاع الأسماع : 12 ) .
( 4 ) قرآن ( المائدة ) 5 : 3 .
( 5 ) كذا في ك ، وفي نفح : متقدم عنه ولا متأخر . وقد ورد البيت منسوبا لأبي أبي
الشيص في الشعر والشعراء ص 722 وفي الأغاني 16 : 321 ، وانظر أشعار
أبي الشيص ( جمع الجبوري : 92 ) نسبت في الأغاني مرة لعلي بن عبد الله
ابن جعفر ( الأغاني 22 : 32 ) .
( 6 ) في نفح : في الخوف والرجاء وفي ك : بين الرجاء والخوف ، والسجعة تقتضي
ما أثبت في المتن .