النبي وآل بيته تقربا وشفاعة ، وخصوا بكاء الحسين بأوفر نصيب .
من هؤلاء أبو بحر صفوان بن إدريس التجيبي المرسي
( ت 598 ه . ) الذي " انفرد من تأبين الحسين وبكاء أهل البيت
بما ظهرت عليه بركته " ( 1 ) . وكتب أبو عبد الله محمد بن
عبد الرحمن التجيبي اللقتي الأصل التلمساني المهجر
( ت 610 ه . ) كتاب مناقب السبطين الحسن والحسين ( 2 ) . ونظم
ناهض الوادي آشي ( ت 615 ه . ) قصيدة في بكاء الحسين ( 3 ) .
ونظم أبو الربيع ابن سالم الكلاعي ( ت 624 ه . ) قصيدة في
مدح النعل النبوية ( 4 ) . ونظم أبو عمران موسى بن عيسى بن
المناصف ( ت 627 ه . ) أرجوزة في مقتل الحسين ( 5 ) .
وبكاء آل البيت هذا لم يخرج عن إطار مذهب أهل السنة
الاعتقادي . فالقاضي أبو بكر ابن العربي بكى الحسين وندبه ،
ولكنه في الوقت ذاته يقول إن الحسين قتل بسيف الشريعة ( 6 ) .
فمع حب ابن العربي لآل البيت ، ومع أن بكاءهم يعبر عن إنتاج
عصره وظروفه ، إلا أن ابن العربي الفقيه يهمه استمرار الشرعية ،
ولعل هذا يفسر ما يبدو من تناقض في موقفيه من مقتل الحسين .
ومن هنا يلاحظ المرء أن ناظمي القصائد وكاتبي الرسائل في بكاء
هامش
( 1 ) المغرب 2 : 260 ، المقتضب من تحفة القادم 153 - 154 ، نفح الطيب
5 : 63 ( الأزهرية ) 3 : 33 - 37 .
( 2 ) الذيل والتكملة 6 : 352 ، 357 ، نفح الطيب ( الأزهرية ) 1 : 397 .
( 3 ) نفح الطيب 5 : 70 - 71 .
( 4 ) أزهار الرياض 3 : 224 - 225 .
( 5 ) نفح الطيب ( الأزهرية ) .
( 6 ) العواصم من القواصم 214 وما بعدها ، 228 وما بعدها خاصة 232 .