صراحة في قصيدة رفعها إلى سليمان بن الحكم الأموي ، مضمنا
بيت الحطيئة المشهور في نفس غرضة . يقول ابن دارج ( 1 ) .
" ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر "
ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا * وأجمل الصبر بي لو أنهم صبروا
لكنهم صغروا عن أمة كبرت * فما اعتذاري عمن عذره الصغر
وهكذا لم يجد التشيع سبيلا إلى الناس في أندلس الفتنة
البربرية وعصر الطوائف . هذا مع أن العصر الأخير قد كان فترة
كرب عظيم وبلاء مقيم للخاصة والعامة . فزهد عامة الناس في
الطبقة المسيطرة : أمراء وفقهاء ، ويئست الطبقة المسيطرة ذاتها
من نفسها ، ولجأوا جميعا ومعا إلى قوة مسلمة خارجية طمعا في
حفظ الأندلس ودرء الخطر الخارجي عنه وأملت العامة أيضا في
العدل الاجتماعي ( 2 ) ، ومن ثم كان تدخل المرابطين ثم
الموحدين في الأندلس .
وأخفق المرابطون والموحدون في نهاية المطاف في الأمرين
معا . وقد سيطر القلق على نفوس الأندلسيين حتى في عز قوة
المرابطين والموحدين وذروة مجدهم . فانجلى أكثر أهل
هامش
( 1 ) الذخيرة 1 : 1 : 63 ، وبيت الخطيئة من قصيدته التي مدح فيها عمر بن الخطاب
مسترحما ( انظرها في ديوانه 208 ) .
( 2 ) راجع عن تظلم الرعية الذخيرة 2 : 1 : 250 وما بعدها ، التبيان 76 ، 77 ،
119 - 120 ، 340 - 341 .