الفعاليات عن الأندلس إلى العدوة المغربية مركز السلطة الجديدة
طلبا للأمان والجاه والمال ، ففاز بعضهم وعاد بالخسران أكثرهم .
وخابت أيضا آمال العامة في العدل الاجتماعي مرابطيا وموحديا .
وبدا للأندلسيين وكأن العالم مقبل على نهايته . فوجدت العامة
ذاتها في موجة في موجة التصوف التي بدأت بينة واضحة في القرن
السادس ثم تأصلت في القرن السابع . وعبر عن خيبة آمال
الخاصة وقلقهم وخوفهم من المجهول لجوء أدبائهم وشعرائهم
إلى الشفيع في دار القرار مادحين ولما أصاب ذريته نادبين .
لعل خير ما يصور موقف الخاصة الخاسر حياة أبي عبد الله
محمد بن مسعود بن أبي الخصال ( ت 540 ) وإنتاجه الأدبي بعد
إخفاقه . فلما فشل في تحقيق آماله ومات مخدومه ابن الحاج ،
" فلم ينزله المجد منازله " لزم داره خائفا إلى أن قتل في فتنة ابن
حمدين بقرطبة . ولعله كتب في فترة اعتزاله تلك رسائله وقصائده
النبوية . ومنها قصيدة في نسب الرسول تسمى معراج المناقب
وقصيدتين في رثاء الحسين ( 1 ) .
ثم تكاثر أدب المدائح النبوية وبكاء الحسين لا سيما في ختام
القرن السادس وأوائل القرن السابع . لقد كتب أدباء ونظم
شعراء ، كان حالهم حال ابن أبي الخصال ، أرادوا الدنيا فلم
يظفروا منها بطائل ، أو وجدوا أوطانهم قد أصبحت في مهب
الرياح ، أو الأمرين معا ، فخافوا سوء الخاتمة والمصير ، فمدحوا
هامش
( 1 ) لم يورد ابن بسام منها شيئا مما يدل على أنها مما كتب أخيرا انظر عنه الذخيرة
3 : 2 : 786 - 805 ، القلائد 175 ، المغرب 2 : 66 ، فهرست ابن
خيره 421 ، مكي : " التشيع في الأندلس " 145 ، إحسان : تاريخ الأدب
الأندلسي ، عصر الطوائف والمرابطين 169 - 170 .