ووالي أبي قيس أباك على العلا * فخيم في قلب ابن هند له غل ( 1 )
فآراء عبادة هذا ومصطلحات الحناط تلك تشابه ما مدح به
الحموديين من قبل . وكلها لا تخرج عن كونها مدائح شعراء
كلبهم الدهر وعضتهم الحاجة فاشتد عليهم الزمان وضاق بهم
الحال فأسرفوا في مديحهم طمعا في نوال ممدوحهم . وقد مدحوا
غير بني حمود بأوصاف تعارض هذه الأقوال مما يدل على
انتهازية لا عقائدية في مواقفهم يقول ابن دارج عن سليمان بن
الحكم الأموي :
قريب النبي المصطفى وابن عمه * ووارث ما شادت قريش وعدنان ( 2 )
ويقول في المرتضى آخر بني مروان :
وبيعة رضوان رعى الله حقها * لمن بيعة الرضوان إذ غاب جده ( 3 )
ولا يستغرب هذا الموقف المتناقض من شاعر يقول عنه ابن
حيان : " وكان ممن طوحت به تلك الفتنة الشنعاء ، واضطرته إلى
النجعة ، فاستقري ملوكها [ أي جزيرة الأندلس ] أجمعين ، ما بين
الجزيرة الخضراء فسرقسطة من الثغر الأعلى ، يهز كلا بمديحه
ويستعينهم على نكبته " . ثم يضيف : وجرت له " أخبار شاقة ،
هامش
( 1 ) الذخيرة 1 : 1 : 478 .
( 2 ) من نونيته المشهورة ، انظر ديوانه 54 - 59 ، الذخيرة 1 : 1 : 70 .
( 3 ) الذخيرة 1 : 1 : 82 وانظر القصيدة في ديوانه 81 - 86 .