وما الدين إلا دين جدهم الذي به * [ 101 ] أصدروا في العالمين وأوردوا /
فصل
ومن نادر الاتفاق ، السائر في الآفاق ، أن قتل يوم عاشوراء ابن
زياد ، وهي من خارقات الاعتياد ( 1 ) . أوجده ابن الأشتر ( 2 ) فقده ،
حين ضربه في المعترك فقده . ثم أحرق جثته الخبيثة وأذهب
عبيته ( 3 ) القديمة والحديثة .
واتفاق آخر - في ذلك المقام الأهول ، لا يتأخر في الغرابة عن
[ 102 ] رتبة الأول - هو أن دخل برأسه على ابن الحسين ( 4 ) / وهو
يتغدى ، في أخذه بما كان يحيف ويتعدى . فلما رآه قال : سبحان
الله ! ما اغتر بالدنيا إلا من ليس في عنقه نعمة ! لقد أدخل رأس
أبي عبد الله ( 5 ) على ابن زياد وهو يتغدى أليس عجيبا ؟ إن ذا
لعجيب !
هامش
( 1 ) في الأصل " الأشياء " وتوافق السجع يقتضي ما أثبت .
( 2 ) هو إبراهيم بن مالك بن الأشتر النخعي فقد قد عبيد الله بن زياد نصفين في
لقاء العراقيين بقيادة مالك مع الشاميين بإمرة عبيد الله بن زياد في سنة 67 ه
على شاطئ نهر بازر قرب الموصل ( انظر تاريخ الطبري 6 : 90 ، الكامل في
التاريخ 4 : 264 ) .
( 3 ) في الأصل عينيه ولعل الصواب ما أثبتناه والعبية : الكبر والفخر والنخوة .
( 4 ) يعني دخل برأس عبيد الله بن زياد على علي بن الحسين في المدينة ( راجع
الخبر في العقد الفريد 4 : 404 فابن الأبار يعتمده مصدرا وإن لم يذكره ) .
( 5 ) يعني الحسين بن علي .