فبلّ غليل من عليل على شفا ،
يبلّ شفاء منه ، أعظم منّة « 1 »
فلا تحسبي أنّي فنيت ، من الضنّى
بغيرك ، بل فيك الصّبابة أبلت « 2 »
جمال محيّاك ، المصون لثامه
عن اللَّثم ، فيه عدت حيّا كميّت « 3 »
وجنّبني حبّيك وصل معاشري ،
وحبّبى ، ما عشت ، قطع عشرتي « 4 »
وأبعدني ، عن أربعي ، بعد أربع :
شبابي ، وعقلي ، وارتياحي ، وصحّتي « 5 »
فلي ، بعد أوطاني ، سكون إلى الفلا ،
وبالوحش أنسي إذ من الإنس وحشتي « 6 »
وزهّد في وصلي الغواني ، إذ بدا
تبلَّج صبح الشيب ، في جنح لمّتي « 7 »
فرحن بحزن ، جازعات ، بعيد ما
فرحن بحزن الجزع بي ، لشيبتي « 8 »
جهلن ، كلوّامي ، الهوى ، لا علمنه
وخابوا ، وإني منه مكتهل ، فتي
هامش
« 1 » بل : ارو . الغليل : العطش . الشفاء : حد الهلاك .
« 2 » الضنى : الهزال والمرض . الصبابة : شدة العشق . أبلت : أصابت فأفنت .
« 3 » المحيا : الوجه . المصون : المحفوظ . اللثام : الغطاء . اللثم : التقبيل . م . ص . المحيا : وجه اللَّه تعالى . كما في الآية الكريمة * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ اللَّه ِ ) * .
« 4 » إشارة إلى تجنب معاشرة الناس واللجوء إلى العزلة والتجرد من أحوال البشر . وسلوك طريق الأخيار بغية العناية والتوفيق .
« 5 » الأربع الأولى هي الدار والمنزل والأربع الثانية هي العدد . م . ص . ان زوال الشباب والعقل والراحة والصحة دليل على الفناء في الروح الحقيقية . وما هذه الظواهر سوى انتصار للنفس على الجسد .
« 6 » الفلا : الأرض الواسعة .
« 7 » الغواني : مفردها الغانية وهي المرأة التي استغنت بحسنها عن كل زينة . . التبلج : الاشراق أو ظهور النور . اللمة : مجتمع شعر الذقن أو ما نبت منه تحت الأذن . م . ص . الغواني : كناية عن الأسماء الإلهية والتجليات العليا واللمة هي الشعور بمعنى الإدراك وهو حديث النفس ينبت كما ينبت الشعر في البدن وهو أسود فإذا شاب أشرق وأضاء .
« 8 » في البيت جناس تام بين الحزن والحزن . فالأولى بمعنى الأسى والثانية تعني ما غلظ من الأرض . الجزع : منعطف الوادي .