وكنت أرى أنّ التعشّق منحة
لقلبي ، فما إن كان ، إلا لمحنتي « 1 »
منعّمة أحشاي ، كانت قبيل ما
دعتها لتشقى بالغرام ، فلبّت
فلا عاد لي ذاك النعيم ، ولا أرى
من العيش ، إلا أن أعيش بشقوتي « 2 »
ألا في سبيل الحبّ حالي ، وما عسى ،
بكم أن ألاقي ، لو دريتم ، أحبّتي « 3 »
أخذتم فؤادي ، وهو بعضي ، فما الذي
يضرّكم أن تتبعوه بجملتي ؟
وجدت بكم وجدا ، قوى كلّ عاشق
لو احتملت من عبئه البعض ، كلَّت « 4 »
برى أعظمي من أعظم الشوق ضعف ما
بجفني لنومي ، أو بضعفي لقوّتي « 5 »
وأنحلني سقم ، له بجفونكم
غرام التياعي بالفؤاد ، وحرقتي « 6 »
فضعفي وسقمي : ذاكراي عواذلي ،
وذاك حديث النفس عنكم برجعتي
وهي جسدي ممّا وهي جلدي ، لذا
تحملَّه يبلى ، وتبقى بليّتي « 7 »
وعدت بما لم يبق منّي موضعا
لضرّ ، لعوّادي حضوري كغيبتي « 8 »
هامش
« 1 » المحنة : البلاء . المعنى الصوفي : المحنة هنا هي البلاء الحسن وفي ذلك إشارة إلى الآية الكريمة : * ( وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْه ُ بَلاءً حَسَناً ) * .
« 2 » م . ص . اختار شقاء البلاء الإلهي على لذائذ الجهل ونعيم اللذة الفانية .
« 3 » احبتي في آخر البيت كناية عن أسماء اللَّه الحسنى المتعددة وليس المقصود عدد الأحبة . فكل اسم من أسماء اللَّه حبيب إليه .
« 4 » م . ص . عشق الإنسان للإنسان زائل لا محال أما عشقه فدائم لارتباطه بالحق الإلهي .
« 5 » برى : انحل . م . ص . الاشتياق إلى النوم هو غاية الاشتياق وذلك لمناجاة اللَّه تعالى .
« 6 » انحل : أضعف . الالتياع من اللوعة . والسقم : الضعف . م . ص . الجفن كناية عن صور المخلوقات الحسيّة وسقم الجفون هو ضعف للمخلوق أمام الخالق .
« 7 » وهي : ضعف . الجلد : الصبر . البلية : المصيبة . م . ص . ضعف الجسد من ضعف القوة . فالجسد تابع للقلب إن شكا الباطن شكا الظاهر . أيضا .
« 8 » العواد : الزوار أثناء المرض . م . ص . إشارة إلى فناء النفس بالمعرفة الإلهية وهو غاية التجلي في طرق الصوفية .