وفي قطعي اللَّاحي عليك ، ولات حين
فيك جدال ، كان وجهك حجّتي « 1 »
فأصبح لي ، من بعد ما كان عاذلا
به ، عاذرا ، بل صار من أهل نجدتي « 2 »
وحجّي ، عمري ، هاديا ظلّ مهديا
ضلال ملامي ، مثل حجّي وعمرتي « 3 »
رأى رجبا سمعي الأبيّ ولومي
- المحرّم ، عن لؤم ، وغشّ النصيحة
وكم رام سلواني هواك ، ميمّما
سواك ، وأنّى عنك تبديل نيّتي ؟ « 4 »
وقال : تلاف ما بقي منك ، قلت : ما
أراني إلا للتّلاف تلفّتي « 5 »
إبائي أبى إلَّا خلافي ، ناصحا
يحاول منّي شيمة غير شيمتي « 6 »
يلذّ له عذلي عليك ، كأنّما
يرى منّه منّي ، وسلواه سلوتي « 7 »
هامش
« 1 » اللاحي : الناهي عن المحبة . م . ص : ان رؤية وجه اللَّه تنهى عن المعارضة والمجادلة .
« 2 » م . ص . لو رأى الناس ما أراه من العشق الإلهي والجمال الرباني لعذروني وأصبحوا من أنصاري .
« 3 » حجي : مصدر حجة وهي قوة الاقناع . الحج الثانية والعمرة من فرائض الإسلام . م . ص . ان إقامتي الحجة على من ينهاني عن الحب هو الأمر الذي يهدي من الضلال وأجر هوايتي إياه يعادل ثواب الحج والعمرة في سبيل اللَّه تعالى .
« 4 » رام : طلب . سلواني : نسياني . م . ص . لقد طلب الهادي مرات كثيرة ان انسى هذه المحبة . ولكن ليس في نيتي اي تبديل لما أنا عليه .
« 5 » تلاف : فعل امر بمعنى تدارك . التلاف : الموت . م . ص . قال الهادي تدارك نفسك قبل الهلاك فقلت ليس لي التفات سوى إلى الموت .
« 6 » الإباء : الكره والرفض . الشيمة : العادة والمزية . م . ص . كرهت كل شيء يبغضني ويبعدني عن الحضرة العلوية ومن كانت فيه عادة يصعب عليه تركها .
« 7 » المن : الطل أو الندى . والمن الثانية مع السلوى . طعام الجنة الذي خص بهما اللَّه سبحانه وتعالى بني إسرائيل بهما في البرية . العذل : اللوم . م . ص . السلوى : طائر معروف مفرده السلواة . فالناصح يأكل من لحم هذا الطائر ويتلذذ به اما هو فلا يلتذ إلا بالمعرفة ولا ينهل إلا من الروح الصافية .