عتبت ، فلم تعتب ، كأن لم يكن لقا ،
وما كان إلَّا أن أشرت وأومت « 1 »
أيا كعبة الحسن ، التي لجمالها
قلوب أولي الألباب لبّت وحجّت « 2 »
بريق الثّنايا منك أهدى لنا سنا
بريق الثّنايا ، فهو خير هديّة « 3 »
وأوحى لعيني أنّ قلبي مجاور
حماك ، فتاقت للجمال وحنّت « 4 »
ولولاك ما استهديت برقا ، ولا شجت
فؤادي ، فأبكت ، إذ شدت ، ورق أيكة « 5 »
فذاك هدى أهدى إليّ ، وهذه ،
على العود ، إذ غنّت ، عن العود أغنت « 6 »
أروم ، وقد طال المدى ، منك نظرة ،
وكم من دماء ، دون مرماي ، طلَّت « 7 »
وقد كنت أدعى ، قبل حبّيك ، باسلا ،
فعدت به مستبسلا ، بعد منعتي « 8 »
أقاد أسيرا ، واصطباري مهاجري
وأنجد أنصاري أسى ، بعد لهفتي « 9 »
أما لك عن صدّ أما لك عن صد
لظلمك ، ظلما منك ، ميل لعطفة « 10 »
هامش
« 1 » اومت : أشارت باليد . م . ص . في الأبيات الثلاثة الأخيرة إشارة إلى الإقبال على حضرة الحق . وذي طوى إشارة إلى القرب من الحضرة الإلهية . * ( إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ) * .
« 2 » م . ص . الكعبة . الحضرة في تجليها في قلوب العارفين السالكين .
« 3 » الثنايا : الأركان الأربعة وهي أسماء اللَّه : الحي والعليم أعلى . والمريد والقدير أسفل .
« 4 » م . ص . إشارة إلى اشتياق العين لجمال الحقيقة الظاهرة بتجليها في آثار أفعالها .
« 5 » الشجى : الحزن . الورق : مفردها الورقاء وهي الحمامة والأيك : الشجر الملتف . م . ص . خطاب للحقيقة المشار إليها في الأبيات السابقة والورق هي الأرواح المختلفة والأيكة الجسم المختلف المزاج والطبائع .
« 6 » في البيت جناس بين العود والعود فالأولى تعني الغصن والثانية آلة الطرب أو البربط . م . ص . البرق هو برق الأكوان والورق هي الروحانيات .
« 7 » أروم : اطلب . المدى : المجال .
« 8 » الباسل : الأسد الشجاع . المستبسل : طالب الموت .
« 9 » م . ص : القائد هو اللَّه تعالى إلى حيث يريد وما الحزن والحسرة والاستغاثة إلا من سبل الاستعانة على تحمل مشاق البلاء في طريق المحبة الإلهية .
« 10 » م . ص . استحالة ظلم اللَّه تعالى كما في قوله : * ( وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * .