ولو لم يزرني طيفها ، نحو مضجعي
قضيت ، ولم أستطع أراها بمقلتي « 1 »
تخيّل زور كان زور خيالها
لمشبهه ، عن غير رؤيا ورؤية « 2 »
بفرط غرامي ذكر قيس بوجده
وبهجتها لبني ، أمتّ ، وأمّت « 3 »
فلم أر مثلي عاشقا ، ذا صبابة ،
ولا مثلها معشوقة ، ذات بهجة « 4 »
هي البدر أوصافا ، وذاتي سماؤها ،
سمت بي إليها همّتي ، حين همّت « 5 »
منازلها منّي الذّراع ، توسّدا ،
وقلبي وطرفي أوطنت ، أو تجلَّت « 6 »
فما الودق ، إلَّا من تحلَّب مدمعي
وما البرق ، إلا من تلهّب زفرتي « 7 »
هامش
« 1 » الطيف : الخيال . المضجع : مكان النوم . قضيت : متّ . المقلة : العين . المعنى الصوفي : لو لم يزره خيال الحقيقة الإلهية فلم يستطع ان يرى تلك المحبوبة بعينيه لان الميت جماد لا يمكن أن يرى بنفسه فهي التي تملك بصره وتريه ما نشاء من الأمور .
« 2 » التخيل : التوهم . الزور من الزيارة . الرؤية : النظر . الرؤيا : المنام .
« 3 » الفرط والإفراط : الشدة . قيس : ابن الملوح العامري المشهور بحبه لابنة عمه ليلى العامرية . لبني : اسم امرأة . أمت : من الإماتة وأمت الأخيرة فعل ماض من أم أي جعله إماما والجناس واضح بين أمت وأمت .
« 4 » الصبابة : العشق . المعنى الصوفي : لم ار قبلي صاحب عشق حقيقي فالباقون عشقهم مزيف فأنا اعشق الروح والباقون يعشقون الصورة الخارجية أي الجسد .
« 5 » المعنى الصوفي : ان المعرفة بالحقيقة هي كالبدر في الارتفاع والظهور وفي القول إشارة إلى قول الرسول ( صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ) « سترون ربكم كما ترون البدر هل تضامون في رؤيته » صدق رسول اللَّه .
« 6 » إشارة إلى الحديث النبوي الشريف : من تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا .
« 7 » الودق : المطر . التحلب : السيلان . المعنى الصوفي : هذا البيت تتمة لما سبق إذ جعل نفسه سماء وجعل فيها منازل للقمر وهو بالتالي قريب من الحضرة الإلهية فاللَّه ينعم عليه بالتجليات والحقائق ويبتليه بالنحيب والبكاء .