فلي ، بين هاتيك الخيام ، ضنينة
عليّ بجمعي ، سمحة بتشتّتي « 1 »
محجّبة بين الأسنّة والظبا
إليها انثنت ألبابنا ، إذ تثنّت « 2 »
ممنّعة ، خلع العذار نقابها
مسربلة بردين : قلبي ومهجتي « 3 »
تتيح المنايا إذ تبيح لي المنى ،
وذاك رخيص منيتي بمنيّتي « 4 »
وما غدرت في الحبّ أن هدرت دمي
بشرع الهوى ، لكن وفت إذ توفّت
متى أوعدت أولت ، وإن وعدت لوت
وإن أقسمت : لا تبرئ السقم ، برّت « 5 »
وإن عرضت أطرق حياء وهيبة ،
وإن أعرضت أشفق ، فلم أتلفّت
هامش
« 1 » الضنينة : البخيلة . التشتت : التفرق .
المعنى الصوفي : أن الحقيقة ضنينة لامتناعها على الناس فلا يصل إليها إلا السالكون للنور الإلهي .
« 2 » المحجبة : المستورة . الأسنة : الحراب . الظبا : مفردها الظَّبة وهي طرف السهم أو السيف . المعنى الصوفي : أن الحقيقة محمية بالسيوف والسهام والرماح والوصول إليها محفوف بالتعب والمشقة والهلاك وهذه حال العارفين بالنور الإلهي فلا يصلون إليها إلَّا بعد التعب والمكابدة .
« 3 » العذار : جانب الخد . النقاب : ما يخفي جسد المرأة ووجهها . مسربلة : لابسة السربال أو الثوب . البرد : الثوب . المعنى الصوفي : أن الحقيقة لا تنكشف بسهولة أمام طالبيها ولا تظهر لكل متهتك لا يبالي بما يظهر منه من المباحات فهي موجودة في القلب الروحاني ولابسة للروح كقوله تعالى : * ( وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) * .
« 4 » تتيح : تمنح . المنايا : مفردها المنية وهي الموت . تبيح : تعطي . المنى : الأمل . والجناس واضح بين تتيح وتبيح وبين منيتي أي أملي ومنيتي أي موتي . المعنى الصوفي : ان المحب الحقيقي يأبى أن يكون هذا الحب لغيره من الناس ولا يرضى أن يضاهيه في حبه هذا أو يزاحمه في معرفة اللَّه أي مخلوق . .
« 5 » أوعدت : هددت بالشر . أولت : وفت بوعدها وبرت به . لوت : ما طلت . تبرئ : تشفي . برت : صدق وعدها . المعنى الصوفي : أن المؤمن يخاف الحقيقة وجبروتها إجلالا وتعظيما لها . فإذا احتجبت عنه خاف منها وقد قال اللَّه تعالى : * ( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّه ِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) * .