وكلّ الذي شاهدته فعل واحد
بمفرده ، لكن بحجب الأكنة « 1 »
إذا ما أزال السّتر لم تر غيره ،
ولم يبق ، بالاشكال ، إشكال ريبة « 2 »
وحقّقت ، عند الكشف ، أنّ بنوره
- اهتديت ، إلى أفعاله ، بالدّجنّة « 3 »
كذا كنت ، ما بيني وبيني ، مسهلا ،
حجاب التباس النّفس ، في نور ظلمة « 4 »
لأظهر بالتدريج ، للحسّ مؤنسا
لها ، في ابتداعي ، دفعة بعد دفعة « 5 »
قرنت بجدّي لهو ذاك ، مقرّبا ،
لفهمك ، غايات المرامي البعيدة « 6 »
ويجمعنا ، في المظهرين ، تشابه ،
وليست ، لحالي ، حاله بشبيهة
فأشكاله ، كانت مظاهر فعله ،
بستر تلاشت ، إذ تجلَّى ، وولَّت « 7 »
وكانت له ، بالفعل ، نفسي شبيهة
وحسّي كالإشكال واللَّبس سترتي
فلمّا رفعت السّتر عنّي ، كرفعه ،
بحيث بدت لي النفس ، من غير حجّة
وقد طلعت شمس الشّهود ، فأشرق
الوجود ، وحلَّت بي عقود أخيّة « 8 »
قتلت غلام النفس بين إقامتي
الجدار لاحكامي ، وخرق سفينتي
وعدت بإمدادي على كلّ عالم ،
على حسب الأفعال ، في كلّ مدّة
ولولا احتجابي بالصفات ، لأحرقت
مظاهر ذاتي ، من سناء سجيّتي « 9 »
وألسنة الأكوان ، إن كنت واعيا ،
شهود بتوحيدي ، بحال فصيحة
هامش
« 1 » الحجب : الستور واحدها الحجاب . الأكنة : الحجب وهي الهياكل الإنسانية المرخية بين عالم الغيب والحق .
« 2 » الإشكال : الشك في الأمر . الريبة : الشك .
« 3 » الدجنة : سواد الليل .
« 4 » مسبلا : مرخيا .
« 5 » المؤنس : المسلي . ابتداعي : ابتكاري .
« 6 » قرنت : مازجت . المرامي : الغايات .
« 7 » الستر : الحجب وقد مرّ معناها الصوفي قبل أبيات .
« 8 » عقود أخية : مواثيق ذمة وحرمة .
« 9 » احتجابي : تستري . السناء : النور . السجية : الطبع .