وأسفار توراة الكليم لقومه ،
يناجي بها الأحبار في كلّ ليلة « 1 »
وإن خرّ للأحجار في البدّ ، عاكف
فلا وجه للإنكار بالعصبيّة « 2 »
فقد عبد الدّينار ، معنى ، منزّه ،
عن العار بالإشراك بالوثنية
وقد بلغ الإنذار عني من بغى ،
وقامت بي الأعذار في كلّ فرقة
وما زاغت الأبصار من كلّ ملَّة ،
وما زاغت الأفكار من كلّ نحلة « 3 »
وما اختار من للشّمس عن غرّة ، صبا
وإشراقها من نور إسفار غرّتي « 4 »
وإن عبد النّار المجوس ، وما انطفت
كما جاء في الاخبار في ألف حجّة
فما قصدوا غيري ، وإن كان قصدهم
سواي ، وإن لم يظهروا عقد نيّة
رأوا ضوء نوري ، مرّة فتوهّموه
نارا ، فضلَّوا في الهدى بالأشعّة
ولولا حجاب الكون قلت ، وإنّما
قيامي بأحكام المظاهر مسكتي
فلا عبث والخلق لم يخلقوا سدى
وإن لم تكن أفعالهم بالسديدة « 5 »
على سمة الأسماء تجري أمورهم
وحكمة وصف الذات للحكم ، أجرت « 6 »
يصرّفهم في القبضتين ، ولا ولا ،
فقبضة تنعيم ، وقبضة شقوة « 7 »
ألا هكذا ، فلتعرف النّفس ، أو فلا ،
ويتل بها الفرقان كلّ صبيحة « 8 »
وعرفانها من نفسها ، وهي التي ،
على الحسّ ، ما أمّلت مني ، أملت « 9 »
ولو أنني وحّدت ، ألحدت ، وانسلخت
- من آي جمعي ، مشركا بي صنعتي « 10 »
هامش
« 1 » الاسفار : الأوراد التي أتت في التوراة . الكليم : موسى ( ع ) . الأحبار : الناسكون .
« 2 » البد : بيت الصنم . العاكف : العازم على الأمر .
« 3 » زاغت : حادت أو ضعف نورها . الملة : المذهب . النحلة : البدعة .
« 4 » الغرة : الجبين . صبا : تطلع . أسفار : ظهور .
« 5 » العبث : اللهو . السديدة : الصائبة .
« 6 » السمة : العلامة . أجرت : سارت بالأمر .
« 7 » ولا في آخر الصدر تخفيف ولاء أي مناصرة . التنعيم : الرخاء . الشقوة : البؤس .
« 8 » الفرقان : القرآن الكريم .
« 9 » أمّلت : تعللت بالآمال . أملت : فرضت .
« 10 » ألحدت : كفرت .