ومنبعها بالفيض ، في كلّ عالم ،
لفاقة نفس ، بالإفاقة أثرت « 1 »
فوائد إلهام ، روائد نعمة ،
عوائد إنعام ، موائد نعمة
ويجري بما تعطي الطريقة سائري ،
على نهج ما مني ، الحقيقة أعطت
ولمّا شعبت الصّدع والتأمت فطور
شمل بفرق الوصف غير مشتّت « 2 »
ولم يبق ما بيني وبين توثّقي
بإيناس ودّي ، ما يؤدّي لوحشة « 3 »
تحقّقت أنّا ، في الحقيقة ، واحد ،
وأثبت صحو الجمع محو التشتت « 4 »
وكلَّي لسان ، ناظر ، مسمع ، يد ،
لنطق ، وإدراك ، وسمع ، وبطشة « 5 »
فعيني ناجت ، واللَّسان مشاهد ،
وينطق مني السمع ، واليد أصغت « 6 »
وسمعي عين تجتلي كلّ ما بدا ،
وعيني سمع ، إن شدا القوم تنصت « 7 »
ومنّي ، عن أيد ، لساني يد ، كما
يدي لي لسان في خطابي وخطبتي « 8 »
كذاك يدي عين ترى كلّ ما بدا ،
وعيني يد مبسوطة عند بسطتي « 9 »
وسمعي لسان ، في مخاطبتي ، كذا ،
لساني ، في إصغائه ، سمع منصت
هامش
« 1 » الفيض : الجود . الفاقة : الحاجة والعوز . اثرت : اغثنت .
« 2 » شعبت الصدع : جمعت الكسر . التأمت : اتحدت . الفطور : الشقوق . مشتت : مفرّق .
« 3 » توثّقي : يقيني . الإيناس : السلوى .
« 4 » يعود ابن الفارض في هذا البيت إلى مذهب أو فكرة الحلولية وهي التوحد بين نفس المرء وعالم الروح وفي ذلك حلول الواحد في الكل وعكسه .
« 5 » كلمات العجز تعود بالترتيب إلى كلمات الصدر فاللسان للنطق والإدراك للنظر والسمع للمسمع والبطشة لليد وهذا الأسلوب يسمى في البلاغة الطيّ والنشر . أو رد العجز على الصدر .
« 6 » يظهر في هذا البيت وما يليه توحد الأشياء بحيث يصبح السمع مرة بصرا ومرة يدا وكذلك الأمر بالنسبة لبقية الأعضاء .
« 7 » تجتلي : ترى بوضوح . بدا : ظهر . شدا : ترنم وهنا تكلم .
« 8 » الأيد : القوة والدعم .
« 9 » اليد المبسوطة : الممدودة . البسطة : الانشراح .