جنى ثمر العرفان من فرع فطنة ،
زكا باتّباعي ، وهو من أصل فطرتي
فإن سيل عن معنى أتى بغرائب ،
عن الفهم جلَّت ، بل عن الوهم دقت « 1 »
ولا تدعني فيها بنعت مقرّب ،
أراه بحكم الجمع فرق جريرة « 2 »
فوصلي قطعي ، واقترابي تباعدي ،
وودّي صدّي ، وانتهائي بداءتي
وفي من بها ورّيت عنّي ، ولم أرد
سواي ، خلعت اسمي ورسمي وكنيتي « 3 »
فسرت إلى ما دونه وقف الألى ،
وضلَّت عقول ، بالعوائد ضلَّت « 4 »
فلا وصف لي والوصف رسم ، كذاك
الاسم وسم ، فإن تكني ، فكنّ أو انعت « 5 »
ومن أنا إياها إلى حيث لا إلى
عرجت ، وعطَّرت الوجود برجعتي « 6 »
وعن أنا إيّاي لباطن حكمة ،
وظاهر أحكام ، أقيمت لدعوتي
فغاية مجذوبي إليها ، ومنتهى
مراديه ما أسلفته ، قبل توبتي « 7 »
ومنّي أوج السّابقين ، بزعمهم ،
حضيض ثرى آثار موضع وطأتي « 8 »
وآخر ما بعد الإشارة ، حيث لا
ترقّي ارتفاع وضع أول خطوتي « 9 »
ولا غرو أن سدت الألى سبقوا ، وقد
تمسّكت ، من طه بأوثق عروة « 10 »
عليها مجازي سلامي ، فإنّما
حقيقته مني إليّ تحيتي
وأطيب ما فيها وجدت بمبتدا
غرامي ، وقد أبدى بها كلّ نذرة « 11 »
هامش
« 1 » سيل : سئل . دقّت : صعبت .
« 2 » النعت : الصفة . الجريرة : الذنب .
« 3 » وريت : احفيت وسترت . ورّى الشيء ستره وأخفاه . الكنية : اللقب .
« 4 » الألى : الناس . العوائد : المعارف والعلوم . ضلت : تاهت .
« 5 » الوسم : الصفة والميزة . كنّ وانعت فعلا أمر من كنّى : سمّى ونعت : وصف .
« 6 » عرجت : ملت .
« 7 » غاية مجذوبي : منتهى تعلقي . أسلفته : قدمته سابقا .
« 8 » الأوج : المنتهى والعز . الحضيض : المكان الأسفل . موضع الوطأة : موطئ القدم .
« 9 » معنى البيت : انني وصلت إلى موضع لا يمكن ان ترتفع إليه قدم .
« 10 » سدت الألى : أصبحت سيد الناس . طه : سيدنا ونبينا محمد ( صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ) . العروة : الصلة .
« 11 » النذرة : الأنذار .