وكلّ الذي ترضاه والموت دونه
به أنا راض والصبابة أرضت
ونفسي لم تجزع ، بإتلافها أسى ،
ولو جزعت كانت بغيري تأسّت « 1 »
وفي كلّ حيّ كلّ حيّ كميّت
بها ، عنده قتل الهوى خير موتة
تجمّعت الأهواء فيها ، فما ترى
بها غير صبّ ، لا يرى غير صبوة « 2 »
إذا سفرت في يوم عيد تزاحمت
على حسنها أبصار كلّ قبيلة
فأرواحهم تصبو لمعنى جمالها ،
وأحداقهم من حسنها في حديقة « 3 »
وعندي عيدي ، كلّ يوم أرى به ،
جمال محيّاها ، بعين قريرة
وكلّ اللَّيالي ليلة القدر ، إن دنت
كما كلّ أيّام اللَّقا يوم جمعة « 4 »
وسعيي لها حجّ ، به كلّ وقفة ،
على بابها ، قد عادلت كلّ وقفة « 5 »
وأيّ بلاد الله حلَّت بها ، فما
أراها ، وفي عيني حلت ، غير مكَّة
وأيّ مكان ضمّها حرم ، كذا
أرى كل دار أوطنت دار هجرة
وما سكنته فهو بيت مقدّس ،
بقرّة عيني فيه ، أحشاي قرّت « 6 »
ومسجدي الأقصى مساحب بردها
وطيبي ثرى أرض ، عليها تمشّت « 7 »
مواطن أفراحي ، ومربى مآربي ،
وأطوار أوطاري ، ومأمن خيفتي « 8 »
مغان ، بها لم يدخل الدّهر بيننا ،
ولا كادنا صرف الزّمان بفرقة « 9 »
هامش
« 1 » لم تجزع : لم تخف . الإتلاف : الموت . تأست : تعزت .
« 2 » الأهواء : الأغراض . الصبّ : الشديد العشق والصبوة : حبّ الشباب .
« 3 » تصبو : تنظر . الأحداق : المقل .
« 4 » المعنى أنه ينتظر لقياها في كل ليلة كما ينتظر المؤمنون لقاء ليلة القدر في كل عام .
« 5 » السعي والوقفة : من اعمال الحج والمقصود أن الوقوف على بابها يعادل الوقوف على جبل عرفات .
« 6 » أحشاي : احشائي . قرّت : هدأت واطمأنت .
« 7 » مساحب بردها : أطراف ثوبها .
« 8 » المواطن : المساكن . المآرب : الغايات . الأوطار : الحاجات .
« 9 » المغاني : الحجرات . كادنا : أصابنا بمكيدة . صرف الزمان : كيده .