ومن فاقتي ، سكرا ، غنيت إفاقة
لدى فرقي الثاني فجمعي كوحدتي « 1 »
فجاهد تشاهد فيك منك ، وراء ما
وصفت ، سكونا عن وجود سكينة
فمن بعد ما جاهدت شاهدت مشهدي
وهاديّ لي إيّاي ، بل بي قدرتي « 2 »
وبي موقفي ، لا بل إليّ توجّهي ،
كذاك صلاتي لي ، ومنّي كعبتي « 3 »
فلا تك مفتونا بحسنك ، معجبا
بنفسك ، موقوفا على لبس غرة « 4 »
وفارق ضلال الفرق فالجمع منتج
هدى فرقة ، بالاتّحاد تحدّت
وصرّح باطلاق الجمال ولا تقل
بتقييده ، ميلا لزخرف زينة « 5 »
فكلّ مليح ، حسنه ، من جمالها ،
معار له ، بل حسن كلّ مليحة
بها قيس لبني هام ، بل كلّ عاشق ،
كمجنون ليلى ، أو كثيّر عزّة « 6 »
فكلّ صبا منهم إلى وصف لبسها ،
بصورة حسن ، لاح في حسن صورة « 7 »
وما ذاك إلَّا أن بدت بمظاهر ،
فظنّوا سواها ، وهي فيها تجلَّت « 8 »
بدت باحتجاب ، واختفت بمظاهر
على صبغ التّلوين في كلّ برزة « 9 »
هامش
« 1 » الفرق الثاني بالمصطلح الصوفي : شهود الخلق بالحق . والفرق الأول : احتجاب الخلق عن الحق .
« 2 » جاهدت : قمت بالرياضة والمجاهدة الروحية . الهادي : المرشد . إياي : عزة نفسي .
« 3 » يعبر هذا البيت عن مبدأ الكمال الروحي والرؤى التي يراها المتريض السالك لسبيل المجاهدة الروحية .
« 4 » اللبس : الشك . الغرة : الغفلة .
« 5 » صرّح : أعط الإجازة . الزخرف : التزيين .
« 6 » قيس لبني ، وقيس بن الملوح . وكثير عزة شعراء نسبوا إلى أسماء حبيباتهم لشدة تعلقهم بهنّ .
« 7 » صبا : ذاب من الوجد والعشق .
« 8 » إشارة إلى أن بعض المتيمين كقيس بن الملوح مثلا كان يرى حبيبته في كل شيء سواها . يراها في جذع النخلة . وفي مقلتي الظبي . حتى إذا دنا منها سأل هل هذه ليلى ؟ .
« 9 » بدت : ظهرت . الاحتجاب : الاختفاء . البرزة : الظهور بمظهر الحسن . وهذا البيت يتمم معنى البيت الذي سبقه .