ولا تتّبع من سوّلت نفسه له ،
فصارت له أمّارة ، واستمرّت « 1 »
ودع ما عداها ، واعد نفسك فهي من
عداها ، وعذ منها بأحصن جنّة « 2 »
فنفسي كانت ، قبل ، لوّامة متى
أطعها عصت ، أو أعص عنها مطيعتي
فأوردتها ما الموت أيسر بعضه
وأتعبتها ، كيما تكون مريحتي « 3 »
فعادت ، ومهما حمّلته تحمّلته
منّي ، وإن خفّفت عنها ، تأذّت
وكلَّفتها ، لا بل كفلت قيامها
بتكليفها ، حتى كلفت بكلتي « 4 »
وأذهبت ، في تهذيبها ، كلّ لذّة ،
بإبعادها عن عادها فاطمأنّت « 5 »
ولم يبق هول دونها ما ركبته ،
وأشهد نفسي فيه غير زكيّة « 6 »
وكلّ مقام ، عن سلوك ، قطعته ،
عبوديّة حقّقتها ، بعبودة « 7 »
وصرت بها صبّا ، فلمّا تركت ما
أريد ، أرادتني لها وأحبّت « 8 »
فصرت حبيبا ، بل محبّا لنفسه ،
وليس كقول مرّ : ( نفسي حبيبتي )
خرجت بها عني إليها ، فلم أعد
إلي ، ومثلي لا يقول برجعة « 9 »
وأفردت نفسي عن خروجي ، تكرما
فلم أرضها ، من بعد ذاك ، لصحبتي « 10 »
وغيّبت عن إفراد نفسي ، بحيث لا
يزاحمني إبداء وصف بحضرتي
وها أنا أبدي ، في اتّحادي ، مبدئي ،
وأنهي انتهائي في تواضع رفعتي
هامش
« 1 » في البيت محاكاة للآية الكريمة : * ( إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) * .
« 2 » أعد نفسك : امنعها . العدي جمع عدو . عذ : فعل أمر من عاذ بمعنى التجأ . الجنة بضم الجيم : الحصن .
« 3 » أوردتها : أوصلتها . أيسر : أسهل .
« 4 » كلفتها : حملتها . بكلتي : بجميع أعضائي .
« 5 » عادها : المقصود عاداتها .
« 6 » الهول : الخوف . دونها : في سبيلها .
« 7 » العبودة : المقصود بها العبادة .
« 8 » الصب : الشديد التعلق والعشق .
« 9 » لا يقول برجعة : لا يعود إلى الحياة بعد المنية .
« 10 » أفردت نفسي أفردتها وجعلتها تخلو وتنفرد عن الناس .