تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن فارض — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ولو عبقت في الشرق أنفاس طيبها وفي الغرب مزكوم ، لعاد له الشّمّ « 1 » ولو خضبت من كأسها ، كفّ لامس لما ضلّ في ليل ، وفي يده النجم « 2 » ولو جليت ، سرّا ، على أكمه غدا بصيرا ، ومن راووقها تسمع الصّم « 3 » ولو أنّ ركبا يمّموا ترب أرضها وفي الرّكب ملسوع ، لما ضرّه السّمّ « 4 » ولو رسم الرّاقي حروف اسمها ، على جبين مصاب جنّ ، أبرأه الرسم « 5 » وفوق لواء الجيش لو رقم اسمها لأسكر من تحت اللَّوا ذلك الرّقم « 6 »
هامش
« 1 » عبقت : فاحت ، وانتشرت . الطيب : الرائحة الزكية ، المزكوم : اسم مفعول من زكم وهو المصاب بالزكام أي فاقد حاسة الشم . م . ص . الشرق كناية عن بلاد أولياء بلاد العراق ونشر الطيب كناية عن معاني التجليات الإلهية . والغرب بلاد المغرب التي خرج منها ابن الفاضل . والزكام كناية عن الذين لا يشمون المعاني ويتذوقون ما بها لأن حاسة ادراك روائح التحقيق والعرفان مفقودة عنده . « 2 » خضبت : صبغت . ضلّ : تاه . م . ص . كف اللامس كناية عن يد المريد الصادق والنجم كناية عن المدد الذي حصل له من لمس كف الشيخ المريد فالصحبة المحمدية باقية بين المؤمنين إلى يوم القيامة . « 3 » الأكمه : الأعمى . الراووق : المصفاة . الصم : جمع اصمّ وهو الأطرش . م . ص . الجلاء كناية عن انكشاف الحقيقة المحمدية . والأكمه كناية عن العبد الغافل عن معرفة تجليات ربه والراووق كناية عن عقل الإنسان الذي ينير قلب السالك . « 4 » الركب : راكبو الإبل وهم القوم المسافرون . يمموا : قصدوا . الملسوع : الذي لدغته أفعى واللسع هو اللدغ . م . ص . الركب كناية عن أهل السلوك والعرفان . وترب أرضها كناية عن الصور الجسمانية التي تنشأ منها الصور الروحانية والملسوع كناية عن المحب العاشق . والسم كناية عن شرور الدنيا . « 5 » رسم : كتب وصور الراقي : كاتب الرقي والتعاويذ . أبرأه : شفاه . الرسم : حروف الكتابة . م . ص . الراقي كناية عن الإنسان المرشد العاقل . والحروف كناية عن الصور والتجليات الربانية . ومصاب الجن كناية عن الإنسان الغافل الذي يتأثر بالوساوس والأوهام . « 6 » اللواء : الفرق الكبيرة من الجيش . واللواء : الراية وهو المعنى المقصود . م . ص . الجيش : كناية عن حاملي لواء العلم والمعرفة السائرين بأمر اللَّه تعالى . وأشار باللواء إلى غطاء العلم الذي يسير تحته أهل العرفان والذين هم تحت اللوى كناية عن السالكين الذين يضعون أنفسهم بتصرف شيخهم .
ديوان ابن فارض — صفحة 181 | مهدي محمد ناصر الدين / ابن الفارض