وهامت بها روحي ، بحيث تمازجا ،
اتّحادا ، ولا جرم تخلَّله جرم « 1 »
فخمر ولا كرم ، وآدم لي أب
وكرم ولا خمر ، ولي أمّها أمّ « 2 »
ولطف الأواني ، في الحقيقة ، تابع
للطف المعاني ، والمعاني بها تنمو « 3 »
وقد وقع التفريق ، والكلّ واحد ،
فأرواحنا خمر ، وأشباحنا كرم « 4 »
ولا قبلها قبل ، ولا بعد بعدها ،
وقبليّة الأبعاد ، فهي لها حتم « 5 »
وعصر المدى من قبله كان عصرها ،
وعهد أبينا بعدها ، ولها اليتم « 6 »
محاسن ، تهدي المادحين لوصفها
فيحسن فيها منهم النّثر والنّظم « 7 »
هامش
« 1 » هامت : من الهيام بمعنى الحب . تمازجا : اختلط الواحد بالآخر . الجرم : بكسر الجيم : الجسد . م . ص . الهيام كناية عن حالة الوجد والعشق . وتمازجا كناية عن أن وجود المخلوقات هو من وجود الحق تعالى .
« 2 » م . ص . الكرم كناية عن عالم المخلوقات الفانية . والمعنى ان كل شيء يتغير ويفنى إلا وجهه الكريم .
« 3 » الأواني : واحدها الإناء وهو الوعاء . تنمو : تكبر وتنضج . م . ص . الأواني كناية عن عالم الإمكان والحقيقة كناية عن حقيقة الأمر الإلهي ولطف المعاني هو ما تدل صور الكائنات على قوة الحضرة الإلهية .
« 4 » م . ص . الأشباح كناية عن صور الكائنات الفانية والكرم كناية عن العصير الروحاني الذي يسكر العقول بما يفيض عليها من الحقائق والعلوم .
« 5 » م . ص . الكلام عن المعرفة الإلهية المنزهة عن الدخول في قيود الزمان والمكان . فهي موجودة قبل وبعد كل شيء .
« 6 » عصر المدى : طول الأيام . أو الدهر . م . ص . ان المعرفة أزلية وهي فريدة من نوعها ولا يمكن لأي امر آخر ان يشابهها أو يقترن بها .
« 7 » المحاسن : الصفات الحميدة . النظم : الشعر . م . ص . المحاسن كناية عن أوصاف المعرفة والمادحون أهل العلم والعرفان والنثر والنظم كناية عن كلام العارفين ومدحهم لهذه المعرفة .