تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن فارض — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وهامت بها روحي ، بحيث تمازجا ، اتّحادا ، ولا جرم تخلَّله جرم « 1 » فخمر ولا كرم ، وآدم لي أب وكرم ولا خمر ، ولي أمّها أمّ « 2 » ولطف الأواني ، في الحقيقة ، تابع للطف المعاني ، والمعاني بها تنمو « 3 » وقد وقع التفريق ، والكلّ واحد ، فأرواحنا خمر ، وأشباحنا كرم « 4 » ولا قبلها قبل ، ولا بعد بعدها ، وقبليّة الأبعاد ، فهي لها حتم « 5 » وعصر المدى من قبله كان عصرها ، وعهد أبينا بعدها ، ولها اليتم « 6 » محاسن ، تهدي المادحين لوصفها فيحسن فيها منهم النّثر والنّظم « 7 »
هامش
« 1 » هامت : من الهيام بمعنى الحب . تمازجا : اختلط الواحد بالآخر . الجرم : بكسر الجيم : الجسد . م . ص . الهيام كناية عن حالة الوجد والعشق . وتمازجا كناية عن أن وجود المخلوقات هو من وجود الحق تعالى . « 2 » م . ص . الكرم كناية عن عالم المخلوقات الفانية . والمعنى ان كل شيء يتغير ويفنى إلا وجهه الكريم . « 3 » الأواني : واحدها الإناء وهو الوعاء . تنمو : تكبر وتنضج . م . ص . الأواني كناية عن عالم الإمكان والحقيقة كناية عن حقيقة الأمر الإلهي ولطف المعاني هو ما تدل صور الكائنات على قوة الحضرة الإلهية . « 4 » م . ص . الأشباح كناية عن صور الكائنات الفانية والكرم كناية عن العصير الروحاني الذي يسكر العقول بما يفيض عليها من الحقائق والعلوم . « 5 » م . ص . الكلام عن المعرفة الإلهية المنزهة عن الدخول في قيود الزمان والمكان . فهي موجودة قبل وبعد كل شيء . « 6 » عصر المدى : طول الأيام . أو الدهر . م . ص . ان المعرفة أزلية وهي فريدة من نوعها ولا يمكن لأي امر آخر ان يشابهها أو يقترن بها . « 7 » المحاسن : الصفات الحميدة . النظم : الشعر . م . ص . المحاسن كناية عن أوصاف المعرفة والمادحون أهل العلم والعرفان والنثر والنظم كناية عن كلام العارفين ومدحهم لهذه المعرفة .