تهذّب أخلاق النّدامى ، فيهتدي
بها لطريق العزم ، من لا له عزم « 1 »
ويكرم من لم يعرف الجود كفّه
ويحلم ، عند الغيظ ، من لا له حلم « 2 »
ولو نال فدم القوم لثم فدامها ،
لأكسبه معنى شمائلها اللَّثم « 3 »
يقولون لي : « صفها ، فأنت بوصفها
خبير » ، أجل ! عندي بأوصافها علم « 4 »
صفاء ولا ماء ، ولطف ولا هوا ،
ونور ولا نار ، وروح ولا جسم « 5 »
تقدّم كلّ الكائنات حديثها ،
قديما ، ولا شكل هناك ، ولا رسم « 6 »
وقامت بها الأشياء ثمّ ، لحكمة ،
بها احتجبت عن كلّ من لا له فهم « 7 »
هامش
« 1 » الندامى : جمع النديم وهو رفيق الشراب . العزم : الفتوة والقوة . لا له : لا حرف نفي بمعنى ليس والمعنى ليس له . م . ص . أشار بالندامى إلى المريدين السالكين طريق اللَّه تعالى والعزم كناية عن السير في طريق الخير .
« 2 » الجود : الكرم . الكف : باطن اليد . الحلم : العقل . الغيظ : الغضب . م . ص . الكرم والجود من صفات أهل التقوى . وكذلك الحلم والأخلاق الحميدة فهي فيض من العلوم الربانية يعطيها الرحمن لسالكي دربه .
« 3 » الفدم : البليد الثقيل . اللثم : التقيل . الفدام : غطاء إبريق الشراب . الشمائل : مفردها الشميلة وهي المزية . م . ص . الفدم كناية عن الجاهل الغافل والفدام كناية عن الحجاب الذي تحتجب به العقول البشرية عن معرفة الأمر الحق والشمائل كناية عن المعاني الأخلاقية والصفات الرحمانية .
« 4 » م . ص . الكلام على المحجوبين عن المعرفة الإلهية والعلم بأوصاف المعرفة دليل على تمرسه بالإيمان والتقوى .
« 5 » م . ص . في البيت وصف للمدامة المكنى عنها بالمعرفة وتعطيل لعناصرها الأربعة الصفاء واللطف والنور والنفس .
« 6 » م . ص . ان الأشكال والرسوم هي صور الكائنات وإنما المعرفة موجودة بأمر الخالق وهي بمنزلة الظل من الشاخص .
« 7 » ثم : هناك . من لا له : من ليس له . م . ص . من ليس له فهم كناية عن الغافلين المحجوبين عن شهود المعرفة وأكثر من ذلك فإنهم ينكرون على المريدين معرفتهم ويرمونهم بالعظائم .