حزن المضاجع ، لا نفاد لبثّه
حزنا ، بذاك قضى القضاء نفاذا « 1 »
أبدا تسحّ ، وما تشحّ جفونه ،
لجفا الأحبّة ، وإبلا ورذاذا « 2 »
منح السّفوح ، سفوح مدمعه ، وقد
بخل الغمام به ، وجاد ، وجاذا « 3 »
قال العوائد ، عندما أبصرنه :
إن كان من قتل الغرام ، فهذا ! « 4 »
أهوى رشاً
[ البحر المنسرح ]
أهوى رشا هواه للقلب غذا
ما أحسن فعله لو كان أذى « 5 »
لم أنس وقد قلت له : الوصل متى
مولاي إذا متّ أسى ؟ قال : إذا « 6 »
هامش
« 1 » المضاجع : واحدها المضجع وهو مكان النوم . النفاد : الفراغ . البيت : الشكوى وإظهار السر .
م . ص : حزن المضاجع كناية عن شدة حاله على حجاب المحبة . وقوة الشوق النفساني إلى وجه اللَّه .
« 2 » تسح : تسيل . ما تشح : ما تبخل . الجفون أغطية العين . الجفا مخففة من الجفاء وهو القطيعة . الوابل : المطر الشديد . الرذاذ : المطر الخفيف . م . ص . الأحبة : ظهور الصفات والأسماء الإلهية والجفاء كناية عن البعد عن مدارك العلوم .
« 3 » منح : وهب . السفح : جانب الجبل . سفوح المدمع : الخدود . جاد : اعطى . جاذ : أحدث حفرا . م . ص . السفوح كناية عن التجوال في شعاب مكة وذلك لسلوك امر اللَّه . وجاذ كناية عن حفر النفس وحزنها على ما فات سدى .
« 4 » العوائد : زوار المريض . المعنى الصوفي : قتيل الغرام كناية عن العشق للَّه والفناء بتعاليمه بحيث تنكشف حقيقة الموت فيقتله سيف العشق الإلهي المجرد من موت المعاني الكونية . والحمد للَّه رب العالمين .
« 5 » أهوى : أعشق . الغذا : الغذاء . الرشا : ولد الظبية . أذى : اتى بالأذية .
« 6 » ( م . ص ) الوصل كناية عن العبادة والانقطاع عمّا سواها . متّ أسى كناية وإشارة للحديث الشريف « إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا » .