للماه عدت ، ظما ، كأصدى وارد
منع الفرات ، وكنت أروى صادر « 1 »
خير الأصيحاب ، الذي هو آمري
بالغيّ فيه ، وعن رشادي زاجري « 2 »
لو قيل لي : ما ذا تحبّ ، وما الذي
تهواه منه ؟ لقلت : ما هو آمري
ولقد أقول للائمي ، في حبّه ،
لمّا رآه ، بعيد وصلي ، هاجري
عنّي إليك ، فلي حشا ، لم يثنها
هجر الحديث ، ولا حديث الهاجر « 3 »
لكن وجدتك ، من طريق ، نافعي
وبلذع عذلي ، لو أطعتك ، ضائري « 4 »
أحسنت لي ، من حيث لا تدري ، وإن
كنت المسئ ، فأنت أعدل جائر « 5 »
يدني الحبيب ، وان تناءت داره ،
طيف الملام ، لطرف سمعي الساهر « 6 »
فكأنّ عذلك عيس من أحببته ،
قدمت عليّ ، وكان سمعي ناظري « 7 »
أتعبت نفسك واسترحت بذكره
حتّى حسبتك ، في الصّبابة ، عاذري « 8 »
هامش
« 1 » اللمي : السمرة في الشفتين . الظمأ : العطش . أصدى : عطشان . الأروى : الذي شبع من الماء ( ارتوى ) . الصادر : الراجع عن الماء بعد الشرب . م . ص . اللمي : كناية عن العلم الإلهي والارتواء كناية عن سرور القلب بعلوم المعرفة الربانية .
« 2 » الغي : الضلال عكس الرشاد . الزاجر : المانع معنى البيت ان خير الأصحاب يمنعه ويأمره بالغواية ويزجره عن رشاده في اتباع رضا اللَّه .
« 3 » حديث الهاجر : حديث البذاءة والفحش . م . ص . الحشى كناية عن القلب الروحاني والهاجر هو المحبوب الحقيقي وحديثه هو الحديث الصادر عن الحق بما لم يصدر منه .
« 4 » اللذع : لمس النار . العذل : اللوم . ضائري : ضارا لي .
« 5 » الجائر : الظالم . م . ص . ان لوم اللائم كان منفعة له لأن اللوم أوصله إلى مدارك اليقين والمعرفة .
« 6 » يدني : يقترب . تناءت : بعدت . الطيف : الخيال . م . ص . الطيف . كناية عن النوم والانشغال عما يحيط به والسمع الساهر كناية عن الاستماع الدائم لنداء المحبوب الحقيقي .
« 7 » العيس : الإبل . وفي البيت تمازج ما بين حاستي السمع والبصر .
« 8 » الصبابة : شدة العشق . عاذري : قابلا عذري .