( أساليب التيمية في خداع المسلمين )
ومن جملة مكرهم وتحيلهم : أن الكبير منهم المشار إليه في هذه الخبائث ، له
أتباع يظهرون له العلم والعظمة والتعبد والتعفف ، يخدعون بذلك أرباب الأموال ،
لا سيما الغرباء ، فيدفع ذلك الغريب أو غيره إلى ذلك الشيخ شيئا ، فيأبى ويظهر التعفف ،
فيزداد ذلك الرجل حرصا على الدفع ، فلا يأخذ منه إلا بعد جهد ، فيأخذها ذلك
الخبيث ، ولا عليه من اطلاع الله تعالى على خبث طويته ، ويدفع بعضها إلى بعض
أتباعه وإلى غيرهم ، ويتمتع هو وخواصه بالباقي ، ولهم يد وقدرة على ذلك .
ومن جملة مكرهم من هذا النوع أن يكسو عشرة مساكين قمصانا أو غيرها ،
ثم يقولون : انظروا هذا الرجل كيف يجيئه الفتوح فيؤثركم بها وغيركم ، ويترك
نفسه وعياله وأصدقاءه ، وهكذا كان السلف ، ويكون قد أخذ أضعاف ما دفع ،
وكثير من الناس في غفلة من هذا .
ولولا أن ذلك من جملة النصيحة لما ذكرته ولما تعرضت له ، وكان ما في نفسي
شاغلا عن ذلك ، إلا أنه كما قال ابن عباس - رضي الله عنهما - بسبب نجدة
الحروري المبتدع : ( لولا أن أكتم علما لما كتبت إليه ) ، يعني جواب ما كتب إليه بأن
يعلمه مسائل ، والقصة مشهورة حتى في صحيح مسلم ( 1 ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار ) رواه
غير واحد - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه - منهم أبو داود ، وكذا الترمذي ، وحسنه ،
والحاكم وصححه ( 2 ) .
هامش
صحيح مسلم : في الجهاد والسير رقم 3377 ، وانظر مسند أحمد رقم 1866 ، وسنن أبي
داود في الجهاد رقم 2351 .
( 2 ) سنن أبي داود في العلم رقم 3173 ، وكذا الترمذي برقم 2573 ، والحاكم في
المستدرك 1 / 101 .