محايلته للعلماء ) ثم اعلم : أن مثل هؤلاء قد لا يقدرون على مقاومة العلماء إذا قاموا في نحره ،
فجعل له مخلصا منهم ، بأن ينظر إلى من الأمر إليه في ذلك المجلس ، فيقول له : ما
عقيدة إمامك ، فإذا قال : كذا وكذا ، قال : أشهد أنها حق ، وأنا مخطئ ، واشهدوا
أني على عقيدة إمامك ، وهذا كان سبب عدم إراقة دمه ، فإذا انفض المجلس أشاع
أتباعه أن الحق في جهته ومعه ، وأنه قطع الجميع ، ألا ترون كيف خرج سالما حتى
حصل بسبب ذلك افتتان خلق كثير ، لا سيما من العوام .
فلما تكرر ذلك منه علموا أنه إنما يفعل ذلك خديعة ومكرا ، فكانوا مع قوله
ذلك يسجنونه ، ولم يزل ينتقل من سجن إلى سجن حتى أهلكه الله - عز وجل - في
سجن الزندقة والكفر .
( التزام ابن تيمية للتقية )
ومن قواعده المقررة عنده ، وجرى عليها أتباعه ، التوقي بكل ممكن حقا كان
أو باطلا ولو بالأيمان الفاجرة ، سواء كانت بالله - عز وجل - أو بغيره .
وأما الحلف بالطلاق فإنه لا يوقعه ، البتة ، ولا يعتبره سواء كان بالتصريح أو
الكناية أو التعليق أو التنجيز ، وهذا مذهب فرقة الشيعة ، فإنهم لا يرونه شيئا ،
وإشاعته هو وأتباعه أن الطلاق الثلاث واحدة خزعبلات ومكر ، وإلا فهو لا يوقع
طلاقا على حالف به ، ولو أتى به في اليوم مائة مرة على أي وجه ، سواء كان حثا أو
منعا أو تحقيق خبر ، فاعرف ذلك ، وأن مسألة الثلاث إنما يذكرونها تسترا
وخديعة وقد وقفت على مصنف له في ذلك ( 1 ) ، وكان عند شخص شريف زينبي ،
هامش
( 1 ) هذا شئ مدهش جدا ، ولو أن الذي يحكيه ( غير ) الإمام الحصني المعروف بشحه على
دينه ، ما وجد ما يحكيه إلى القلوب سبيلا . انتهى . مصححه .