يعلمه ، وذلك إنما يكون في المخلوق ، وأما الخالق فلا يليق به ذلك ، فمعناه عظم قدر ذلك الشئ عنده ، لأن المتعجب من الشئ يعظم قدره عنده .
فالمعنى في حديث الضيف : عظم قدره وقدر زوجته عنده حتى نوه بذكرهما في
أعظم كتبه ، وعظم قدر المجئ بهم في السلاسل حتى أدخلهم الجنة ، وجعلهم من
أوليائه وأنصار دينه .
ومن ذلك حديث : ( لله أفرح بتوبة عبده ) ( 1 ) ، ومعناه أرضى بها .
ومنه ( 2 ) قوله { كل حزب بما لديهم فرحون } ( 3 ) ، أي راضون ، ونحو ذلك مما
هو كثير في القرآن ، وكذا الأحاديث :
ومنها حديث النزول .
وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل ربنا كل
ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجب
له . . . . ) إلى آخره .
وهذا الحديث رواه عشرون نفسا من الصحابة رضي الله عنهم .
وقد تقدم أنه يستحيل على الله - عز وجل - الحركة والتنقل والتغير ، لأن ذلك
من صفات الحدث ، فمن قال ذلك في حقه تعالى فقد ألحقه بالمخلوق ، وذلك كفر
صريح لمخالفة القرآن في تنزيهه لنفسه سبحانه وتعالى .
ومن العجب العجيب أن يقرأ أحدهم قوله تعالى : { وأنزلنا الحديد } مع أن
معدنه في الأرض .
وقوله تعالى : { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج } .
هامش
( 1 ) مسلم 8 / 91 كتاب التوبة .
( 2 ) أي من هذا الاستعمال اه مصححه .
( 3 ) سورة المؤمنون : 53 .