من أعظم المنزهة لله عز وجل ، وقد خاب من افترى .
وقال بعض أئمة الحنابلة المنزهين : من أثبت لله تعالى هذه الصفات بالمعنى
المحسوس ، فما عنده من الإسلام خبر . تقدس الله - عز وجل - عما يقولون علوا
كبيرا .
وخوضهم في ذلك كلام من لا يعرف الله عز وجل .
وكذا خوضهم في الأحاديث خوض من لا يعرف كلام الله تعالى ولا كلام أهل
اللغة ، فيجرونها على المتعارف عند الخلق ، فيقعون في الكفر .
ونوضح ذلك إيضاحا مبينا يدركه أبلد العوام ، فضلا عن أذكياء الطلبة
والعلماء الأخيار ، الذين جعل الله - عز وجل - قلوبهم معادن المعاني المرادة
وكنوزها .
فمن ذلك ما في الصحيحين ( 1 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في حديث الضيف ،
فيه : ( لقد عجب الله من صنيعكما الليلة ) .
وفي أفراد البخاري ( 2 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( عجب ربك من قوم جئ
بهم في السلاسل حتى يدخلهم الجنة ) .
قال ابن الأنباري : معنى ( عجب ربك ) زادهم إنعاما وإحسانا فعبر بالعجب
عن ذلك .
قال الأئمة : لأن العجب إنما يكون من شئ يدهم الإنسان ، فيستعظمه مما لا
هامش
بهذا اللفظ في صحيح مسلم في الأشربة رقم 3830 وأنظر رقم 3829 ، وفي البخاري كتاب
المناقب رقم 3514 بفظ : ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما ، ومثله في تفسير القرآن رقم
4510 ، وانظر شرح النووي لمسلم 14 / 12 . وفتح الباري لابن حجر 7 / 119 ، وسنن الترمذي
5 / 409 رقم 3304 ، وعارضه الأحوذي 12 / 190 .
( 2 ) رواه البخاري في الجهاد والسير رقم 2788 ، بلفظ : " من قوم يدخلون الجنة في السلاسل "
وهو في أبي داود ، الجهاد رقم 2302 ومسند أحمد بلفظ : عجب ربنا .